ابن عطيّة : الجرز : الأرض العاطشة الّتي قد أكلت نباتها من العطش والغيظ ، ومنه قيل للأكول :
جروز . [ ثمّ استشهد بشعر ]
ومن عبّر عنها بأنّها الأرض الّتي لا تنبت ، فإنّها عبارة غير مخلصة ، وعمّ تعالى كلّ أرض هي بهذه الصّفة ، لأنّ الآية فيها والعبرة بيّنة .
وقال ابن عبّاس أيضا وغيره :
الْأَرْضِ الْجُرُزِ
أرض أبين من اليمن ، وهي أرض تشرب بسيول لا بمطر ، وجمهور النّاس على ضمّ الرّاء . ( 4 : 365 )
الطّبرسيّ : أنّا نسوق الماء بالمطر والثّلج ، وقيل :
بالأنهار والعيون
إِلَى الْأَرْضِ الْجُرُزِ
أي اليابسة الّتي لا نبات فيها . وقيل : نسوق الماء بالسّيول إليها ، لأنّها مواضع عالية ، وهي قرى بين الشّام واليمن ، عن ابن عبّاس . ( 4 : 334 )
ابن الجوزيّ :
أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَسُوقُ الْماءَ
يعني المطر والسّيل
إِلَى الْأَرْضِ الْجُرُزِ
وهي الّتي لا تنبت ، فإذا جاء الماء أنبت فيها ما يأكل النّاس والأنعام .
( 6 : 344 )
الفخر الرّازيّ : الجرز : الأرض اليابسة الّتي لا نبات فيها ، والجرز هو القطع ، وكأنّها المقطوع عنها الماء والنّبات . ( 25 : 187 )
القرطبيّ : أي أو لم يعلموا كمال قدرتنا بسوقنا الماء إلى الأرض اليابسة الّتي لا نبات فيها ، لنحييها . [ ثمّ ذكر قول اللّغويّين وأضاف : ]
إلّا أنّه يجوز على قول من قال : العبّاس والضّحّاك .
والإسناد عن ابن عبّاس صحيح لا مطعن فيه . [ إلى أن قال : ]
وقد روي أنّ هذه الأرض لا أنهار فيها ، وهي بعيدة من البحر ، وإنّما يأتيها في كلّ عام ودان « 1 » فيزرعون ثلاث مرّات في كلّ عام . ( 14 : 110 )
البيضاويّ : الّتي جرز نباتها ، أي قطع وأزيل ، لا الّتي لا تنبت ، لقوله :
فَنُخْرِجُ بِهِ زَرْعاً .
( 2 : 237 )
أبو حيّان : وتقدّم تفسير ( الجرز ) في الكهف .
وكلّ أرض جرز داخلة في هذا ، فلا تخصيص لها بمكان معيّن . ( 7 : 205 )
ابن كثير : يبيّن تعالى لطفه بخلقه وإحسانه إليهم ، في إرساله الماء إمّا من السّماء أو من السّيح ، وهو ما تحمله الأنهار ويتحدّر من الجبال إلى الأراضي المحتاجة إليه في أوقاته ، ولهذا قال تعالى :
إِلَى الْأَرْضِ الْجُرُزِ
وهي الّتي لا نبات فيها ، كما قال تعالى :
وَإِنَّا لَجاعِلُونَ ما عَلَيْها صَعِيداً جُرُزاً
الكهف : 8 ، أي يبسا لا تنبت شيئا .
وليس المراد من قوله :
إِلَى الْأَرْضِ الْجُرُزِ
أرض مصر فقط ، بل هي بعض المقصود ، وإن مثّل بها كثير من المفسّرين فليست هي المقصودة وحدها ، ولكنّها مرادة قطعا من هذه الآية ، فإنّها في نفسها أرض رخوة غليظة تحتاج من الماء ، ما لو نزل عليها مطر لتهدّمت أبنيتها .
فيسوق اللّه تعالى إليها النّيل بما يتحمّله من الزّيادة الحاصلة من أمطار بلاد الحبشة ، وفيه طين أحمر ، فيغشي أرض مصر ، وهي أرض سبخة مرمّلة محتاجة إلى ذلك الماء وذلك الطّين أيضا ، لينبت الزّرع فيه ، فيستغلّون كلّ
هامش
( 1 ) في الأصول : وأديان . والودان : البلل .