النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، وقد اختاره الطّبريّ لما ذكر ، وأجاب عن الاحتجاج للأوّل ب ( المكلّبين ) بأنّه حال وصفة للقانص ، أي في حال مصيركم أصحاب كلاب ، فلا يقيّد الصّيد بها ، وقيل : كلّ سبع فإنّه يسمّى كلبا .
3 - وهناك خلاف آخر في أنّ ما قتلته الجوارح المعلّمة ، ولم يدرك صاحبها ذكاته حلال في الجميع ، أو أنّه خاصّ بالكلاب ، كما اختاره الإماميّة استنادا إلى ما روي عن أئمّتهم عليهم السّلام .
وعندنا أنّ
فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ
ظاهر فيما أدركه حيّا دون ما قتلته الجوارح ، فلا يقال فيه : إنّهنّ أمسكنه عليه ، فالآية خاصّة بما أدركه حيّا ، سواء كان الحيوان كلبا أو غيره ، لكن خرج منها ما قتله الكلب بالنّصّ ، وعجيب من الطّباطبائيّ أنّه خصّ الآية بما أدركه ميّتا ، فلا حظ نصّه .
4 - اتّفقوا على أنّ حكم الآية خاصّ بالحيوان المعلّم ، وتوجد بينهم خلاف في شروط التّعليم ، وقد جمعها الشّيخ مغنيّة في ما يأتي :
أ - إذا أمره صاحبه يأتمر ، وإذا زجره ينزجر .
ب - أن يرسله صاحبه بقصد الصّيد .
ج - أن يكون الصّائد مسلما .
د - أن يسمّي عند إرساله ، كما قال :
وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ .
ه - أن يدركه الصّائد حيّا ، وهذا في غير الكلب .
سادسا : وزّع الفعل والاسم بين المكّيّ والمدنيّ بالسّويّة ، فخصّ الفعلان بالمكّيّ والاسمان بالمدنيّ ، لأنّهما جاءا في سياق التّشريع الغالب على المدنيّات ، والفعلان جاءا في سياق العقيدة والتّربية الغالب على المكّيّات .