فلا يخصّص الإباحة بالمعلّم ، وسيأتي ما للعلماء في أكل الكلب في « الأنعام » « 1 » إن شاء اللّه .
وقد ذكر بعض من صنّف في أحكام القرآن : أنّ الآية تدلّ على أنّ الإباحة تتناول ما علّمناه من الجوارح ، وهو ينتظم الكلب وسائر جوارح الطّير ، وذلك يوجب إباحة سائر وجوه الانتفاع ، فدلّ على جواز بيع الكلب والجوارح والانتفاع ، فدلّ على جواز بيع الكلب والجوارح والانتفاع بها بسائر وجوه المنافع ، إلّا ما خصّه الدّليل ، وهو الأكل من الجوارح ، أي الكواسب ، من الكلاب وسباع الطّير . [ إلى أن قال : ]
أجمعت الأمّة على أنّ الكلب إذا لم يكن أسود ، وعلّمه مسلم فينشلي إذا أشلي « 2 » ، ويجيب إذا دعي ، وينزجر بعد ظفره بالصّيد إذا زجر ، وأن يكون لا يأكل من صيده الّذي صاده ، وأثّر فيه بجرح أو تنييب ، وصاد به مسلم وذكر اسم اللّه عند إرساله أنّ صيده صحيح يؤكل بلا خلاف .
فإن انخرم شرط من هذه الشّروط دخل الخلاف ، فإن كان الّذي يصاد به غير كلب كالفهد وما أشبهه وكالبازي والصّقر ونحوهما من الطّير ، فجمهور الأمّة على أنّ كلّ ما صاد بعد التّعليم فهو جارح كاسب . يقال :
جرح فلان واجترح ، إذا اكتسب ، ومنه الجارحة لأنّها يكتسب بها ، ومنه اجتراح السّيّئات . [ ثمّ استشهد بشعر ]
( 6 : 65 )
البيضاويّ : و ( الجوارح ) : كواسب الصّيد على أهلها ، من سباع ذوات الأربع والطّير . ( 1 : 263 )
النّسفيّ : أي الكواسب للصّيد ، من سباع البهائم والطّير ، كالكلب والفهد والعقاب والصّقر والبازي والشّاهين .
وقيل : هي من الجراحة فيشترط للحلّ الجرح .
( 1 : 271 )
الخازن : يعني وأحلّ صيد ما علّمتم من الجوارح ، فحذف وذكر الصّيد ، وهو مراد في الكلام ، لدلالة الباقي عليه ، ولأنّهم سألوا عن الصّيد .
وقيل : إنّ قوله : ( وما علّمتم من الجوارح ) ابتداء كلام ، خبره
فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ ،
وعلى هذا القول يصحّ معنى الكلام من غير إضمار .
و ( الجوارح ) : جمع جارحة ، وهي الكواسب من السّباع والطّير ، كالفهد والنّمر والكلب والبازي والصّقر والعقاب والشّاهين والباشق من الطّير ، ممّا يقبل التّعليم . سمّيت جوارح من الجرح ، لأنّها تجرح الصّيد عن إمساكه .
وقيل : سمّيت جوارح ، لأنّها تكسب ، والجوارح :
الكواسب من جرح واجترح ، إذا اكتسب ، ومنه :
الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئاتِ
الجاثية : 21 ، يعني اكتسبوا ، و
وَيَعْلَمُ ما جَرَحْتُمْ بِالنَّهارِ
الأنعام : 60 ، أي اكتسبتم .
( 2 : 11 )
نحوه القاسميّ . ( 6 : 1843 )
أبو حيّان : ظاهر ( علّمتم ) يخالف ظاهر استئناف ( مكلّبين ) فغلّب الضّحّاك والسّدّيّ وابن جبير وعطاء لفظ ( مكلّبين ) ، فقالوا : ( الجوارح ) هي الكلاب خاصّة ،
هامش
( 1 ) راجع ج 7 ، ص 115 .
( 2 ) أشليت الكلب على الصّيد : دعوته فأرسلته ، وقيل :
أغريته .