أي افعلي الهزّ ( بجذع النّخلة ) فالباء للآلة ، كما في كتبت بالقلم . وقيل : هو متعدّ والمفعول محذوف ، والكلام على تقدير مضاف ، أي هزّي الثّمرة بهزّ جذع النّخلة ، ولا يخفى ما فيه من التّكلّف . [ إلى أن قال : ]
وجعل بعضهم
بِجِذْعِ النَّخْلَةِ
في موضع الحال على تقدير جعل المفعول ( رطبا ) أو الثّمرة ، أي كائنة أو كائنا بجذع النّخلة ، وفيه ثمرة مالا تسمن ولا تغني ، وقيل :
الباء مزيدة للتّأكيد مثلها في قوله تعالى :
وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ
البقرة : 195 . [ ثمّ استشهد بشعر ثمّ قال : ]
والوجه الصّحيح الملائم لما عليه التّنزيل من غرابة النّظم كما في « الكشف » هو الأوّل ، وقول الفرّاء : « إنّه يقال : هزّه وهزّبه » إن أراد أنّهما بمعنى - كما هو الظّاهر - لا يلتفت إليه ، كما نصّ عليه بعض من يعوّل عليه .
( 16 : 81 )
الطّباطبائيّ : والتّعبير ب ( جذع النّخلة ) دون ( النّخلة ) مشعر بكونها يابسة غير مخضرّة . [ إلى أن قال : ]
ونسبة الهزّ إلى ( الجذع ) والمساقطة إلى ( النّخلة ) لا تخلو من إشعار بأنّ النّخلة كانت يابسة ، وإنّما اخضرّت وأورقت وأثمرت رطبا جنيّا لساعتها . ( 14 : 42 )
نحوه مكارم الشّيرازيّ . ( 9 : 382 )
المصطفويّ : أي فألجأها إلى جذع يابس من نخلة ، وليس إلّا جذعا لا ترى فيه خضرة حتّى تطلق عليه النّخلة ، وإطلاق الجذع عليه باعتبار ما كان ، وعلى الظّاهر . ( 2 : 68 )
جذوع
. . . وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ وَلَتَعْلَمُنَّ أَيُّنا أَشَدُّ عَذاباً وَأَبْقى .
طه : 71
ابن عبّاس : على جذوع النّخل . ( 263 )
نحوه الطّوسيّ ( 7 : 190 ) ، والواحديّ ( 3 : 214 ) ، والبغويّ ( 3 : 268 ) ، وابن الجوزيّ ( 5 : 307 ) ، وأكثر المفسّرين .
الفرّاء : يصلح « على » في موضع « في » وإنّما صلحت « في » لأنّه يرفع في الخشبة في طولها فصلحت « في » وصلحت « على » لأنّه يرفع فيها فيصير عليها ، وقد قال اللّه :
وَاتَّبَعُوا ما تَتْلُوا الشَّياطِينُ عَلى مُلْكِ سُلَيْمانَ
البقرة : 102 ، ومعناه في ملك سليمان . ( 2 : 186 )
نحوه الطّبريّ ( 16 : 188 ) ، والزّجّاج ( 3 : 168 ) .
الثّعالبيّ : ( في ) بمعنى « على » كقوله تعالى :
وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ
لأنّ الجذع للمصلوب بمنزلة القبر للمقبور . [ ثمّ استشهد بشعر ] ( 358 )
الزّمخشريّ : شبّه تمكّن المصلوب في الجذع بتمكّن الشّيء الموعى في وعائه ، فلذلك قيل :
فِي جُذُوعِ النَّخْلِ .
( 2 : 546 )
نحوه البيضاويّ . ( 2 : 55 )
ابن عطيّة : قوله :
فِي جُذُوعِ النَّخْلِ
اتّساع من حيث هو مربوط في الجذع ، وليست على حدّ قولك :
ركبت على الفرس . ( 4 : 53 )
أبو حيّان : وأراد بالتّقطيع والتّصليب في الجذوع :
التّمثيل بهم ، ولمّا كان الجذع مقرّا للمصلوب واشتمل عليه اشتمال الظّرف على المضروف عدّي الفعل ب ( في )