يجوز حذفها فنصبت على هذه النّيّة بالنّون ، لأنّ « لا » في معنى صلة ، وإن نويت بها الابتداء كانت كصاحبتها ، ولم تكن معلّقة فتنصب بلا نون . ( 1 : 120 )
أبو عبيدة : أي لا شكّ فيه أنّه لازم في ذي الحجّة ، هذا فيمن قال : ( جدال ) ، ومن قال : ( لا جدال في الحجّ ) :
من المجادلة . ( 1 : 70 )
الطّبريّ : اختلف أهل التّأويل في ذلك ، فقال بعضهم : معنى ذلك النّهي عن أن يجادل المحرم أحدا . ثمّ اختلف قائلوا هذا القول ، فقال بعضهم : نهى عن أن يجادل صاحبه حتّى يغضبه .
وقال آخرون منهم : الجدال في هذا الموضع معناه السّباب .
وقال آخرون منهم : بل عنى بذلك خاصّا من الجدال والمراء ، وإنّما عنى الاختلاف فيمن هو أتمّ حجّا من الحجّاج .
وقال آخرون منهم : بل ذلك اختلاف كان يكون بينهم في اليوم الّذي فيه الحجّ ، فنهوا عن ذلك .
وقال آخرون : بل اختلافهم ذلك في أمر مواقف الحجّ أيّهم المصيب موقف إبراهيم .
وقال آخرون : بل
وَلا جِدالَ فِي الْحَجِّ
خبر من اللّه تعالى عن استقامة وقت الحجّ على ميقات واحد ، لا يتقدّمه ولا يتأخّره ، وبطول فعل النّسيء .
وأولى هذه الأقوال في قوله :
وَلا جِدالَ فِي الْحَجِّ
بالصّواب ، قول من قال : معنى ذلك قد بطل الجدال في الحجّ ووقته . واستقام أمره ووقته على وقت واحد ، ومناسك متّفقة غير مختلفة ، ولا تنازع فيه ، ولأمراء ؛ وذلك أنّ اللّه تعالى ذكره أخبر أنّ وقت الحجّ أشهر معلومات ، ثمّ نفى عن وقته الاختلاف الّذي كانت الجاهليّة في شركها تختلف فيه .
وإنّما اخترنا هذا التّأويل في ذلك ، ورأيناه أولى بالصّواب ممّا خالفه ، لما قد قدّمنا من البيان آنفا في تأويل قوله : ( ولا فسوق ) أنّه غير جائز أن يكون اللّه خصّ بالنّهي عنه في تلك الحال مطلق مباح في الحال الّتي يخالفها ، وهي حال الإحلال ؛ وذلك أنّ حكم ما خصّ به من ذلك حكم حال الإحرام إن كان سواء فيه حال الإحرام وحال الإحلال ، فلا وجه لخصوصه به حالا دون حال ، وقد عمّ به جميع الأحوال .
وإذ كان ذلك كذلك ، وكان لا معنى لقول القائل في تأويل قوله :
وَلا جِدالَ فِي الْحَجِّ
أنّ تأويله : لاتمار صاحبك حتّى تغضبه ، إلّا أحد معنيين :
إمّا أن يكون أراد لاتماره بباطل حتّى تغضبه ، فذلك ما لا وجه له ، لأنّ اللّه عزّ وجلّ قد نهى عن المراء بالباطل في كلّ حال ، محرما كان المماري أو محلّا ، فلا وجه لخصوص حال الإحرام بالنّهي عنه ، لاستواء حال الإحرام والإحلال في نهي اللّه عنه .
أو يكون أراد : لاتماره بالحقّ ؛ وذلك أيضا ما لا وجه له ، لأنّ المحرم لو رأى رجلا يروم فاحشة ، كان الواجب عليه مراءه في دفعه عنها ، أو رآه يحاول ظلمه والذّهاب منه بحقّ له قد غصبه عليه ، كان عليه مراؤه فيه وجداله ، حتّى يتخلّصه منه .
والجدال والمراء لا يكون بين النّاس إلّا من أحد وجهين : إمّا من قبل ظلم ، وإمّا من قبل حقّ . فإذا كان