مسألة فكر يصارع فكرا في أجواء الرّغبة في الوصول إلى الحقيقة الّتي تسمح بالتّراجع عن الخطأ ، وتقود للانفتاح على الصّواب ، بعيدا عن مسألة تأكيد الذّات ، كما هو الحال عند مجتمعات التّخلّف الّتي تفهم الخلاف في الرّأي ، قضيّة ذات تصارع ذاتا ، ممّا يجعل الانفعال هو طابع الحوار .
فهذا هو الأسلوب الأحسن الّذي يقود الآخرين إلى احترام فكر الإسلام ، ويقرّبهم من أجواء الوصول إلى النّتائج الإيجابيّة السّليمة ، ويحوّل الأعداء إلى أصدقاء ، أمّا الأسلوب الّذي هو الأسوأ ، فإنّ الإسلام يرفضه مع كلّ النّاس ، لأنّه يعقّد الأمور بدلا من أن يحلّ مشاكلها ، وذلك مثل السّباب والاتّهامات الظّالمة ، والافتراءات الباطلة ، والكلمات الخشنة ، والأساليب المتشنّجة ، والأجواء الانفعاليّة ، والتّأكيد على مواطن الخلاف بدلا من مواطن اللّقاء ، وغير ذلك ممّا يثير التّعقيد والتّشنّج والارتباك على أكثر من صعيد ، ويحوّل السّاحة إلى ساحة قتال بدلا من ساحة سلام . ( 18 : 63 )
جدال
الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدالَ فِي الْحَجِّ . . .
البقرة : 197
ابن مسعود : أنّه لأمراء بالسّباب والأعصاب على جهة المحكّ ، واللّجاج .
مثله ابن عبّاس والحسن . ( الطّوسيّ 2 : 164 )
الجدال هنا مماراة المسلم حتّى يغضب ، فأمّا في مذاكرة العلم فلا نهي عنها . ( أبو حيّان 2 : 87 )
ابن عبّاس : المراء والملاحاة حتّى تغضب أخاك وصاحبك ، فنهى اللّه عن ذلك . ( الطّبريّ 2 : 273 )
أن تماري صاحبك حتّى تغضبه .
نحوه مجاهد والرّبيع وعمرو بن دينار والضّحّاك وعطاء . ( الطّبريّ 2 : 272 )
الجدال : السّباب .
نحوه ابن عمر وقتادة . ( الطّبريّ 2 : 273 )
المراء بالحجّ . ( الطّبريّ 2 : 275 )
نحوه مجاهد والحسن ( الطّبريّ 2 : 272 ) ، وابن قتيبة ( 79 ) .
ابن عمر : الجدال في الحجّ : السّباب ، والمراء ، والخصومات . ( الطّبريّ 2 : 273 )
سعيد بن جبير : أن تمحن صاحبك حتّى تغضبه .
أن تصخب صاحبك . ( الطّبريّ 2 : 272 )
النّخعيّ : كانوا يكرهون الجدال . ( الطّبريّ 2 : 273 )
مجاهد : قد استقام الحجّ ولا جدال فيه .
هو شهر معلوم ، لا تنازع فيه .
( الطّبريّ 2 : 274 ، 275 )
إنّه لا جدال في أنّ الحجّ قد استدار في ذي الحجّة ، لأنّهم كانوا ينسون الشّهور ، فيقدّمون ويؤخّرون ، فربّما اتّفق في غيره .
مثله السّدّيّ . ( الطّوسيّ 2 : 164 )
بيّن اللّه أمر الحجّ ومعالمه ، فليس فيه الكلام .
( الطّبريّ 2 : 275 )
كانوا يحجّون في ذي الحجّة عامين ، وفي المحرّم عامين ، ثمّ حجّوا في صفر عامين ، وكانوا يحجّون في كلّ