القرطبيّ : . . قيل : المعنى لا تجادلوا من آمن بمحمّد صلّى اللّه عليه وسلّم من أهل الكتاب المؤمنين كعبد اللّه بن سلّام ومن آمن معه ،
إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ
أي بالموافقة فيما حدّثوكم به من أخبار أوائلهم وغير ذلك . وقوله على هذا التّأويل :
إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا
يريد به من بقي على كفره منهم ، كمن كفر وغدر من قريظة والنّضير وغيرهم ، والآية على هذا أيضا محكمة . وقيل : هذه الآية منسوخة بآية القتال . [ إلى أن قال : ]
وقول مجاهد : [ هذه الآية محكمة ] حسن ، لأنّ أحكام اللّه عزّ وجلّ لا يقال فيها إنّها منسوخة إلّا بخبر يقطع العذر ، أو حجّة من معقول . ( 13 : 350 )
أبو حيّان : قرأ الجمهور « إلّا » حرف استثناء ، وابن عبّاس « ألا » حرف تنبيه واستفتاح ، وتقديره : ألا جادلوهم بالّتي هي أحسن . و
قُولُوا آمَنَّا
هذا من المجادلة بالأحسن . ( 7 : 155 )
أبو السّعود : [ نحو الزّمخشريّ وأضاف : ]
على وجه لا يدلّ على الضّعف ولا يؤدّي إلى إعطاء الدّنيّة . وقيل : منسوخ بآية السّيف . ( 5 : 156 )
نحوه البروسويّ . ( 6 : 477 )
الآلوسيّ : [ نحو الزّمخشريّ وأضاف : ]
وقيل : المعنى ولا تجادلوا الدّاخلين في الذّمّة المؤدّين للجزية إلّا بالّتي هي أحسن ، إلّا الّذين ظلموا فنبذوا الذّمّة ومنعوا الجزية فإنّ أولئك مجادلتهم بالسّيف . [ إلى أن قال : ]
وقيل : يجوز أن يكون القائل بذلك ذاهبا إلى أنّ الآية مدنيّة ، ومكّيّة السّورة باعتبار أغلب آياتها ، أو ممّن يقول : بأنّ الحرب شرّع بمكّة في آخر الأمر ، والسّورة آخر ما نزل بها إلّا أنّه لم يقع ، وعدم الوقوع لا يدلّ على عدم المشروعيّة . [ إلى أن قال : ]
وقال بعض الأجلّة : إنّ المجادلة بالحسنى في أوائل الدّعوة ، لأنّها تتقدّم القتال فلا يلزم النّسخ ولا عدم القتال بالكلّيّة ، وأمّا كون النّهي يدلّ على عموم الأزمان فيلزم النّسخ ، فلا يتمّ ما ذكر ، فيدفعه أنّ من يقاتل كمانع الجزية داخل في المستثنى فلا نسخ ، وإنّما هو تخصيص بمتّصل ، وكون ذلك يقتضي مشروعيّة القتال بمكّة ليس بصحيح ، لأنّه مسكوت عنه فتأمّل . ( 21 : 2 )
الطّباطبائيّ : لمّا أمر في قوله :
اتْلُ ما أُوحِيَ إِلَيْكَ *
إلخ ، بالتّبليغ والدّعوة من طريق تلاوة الكتاب ، عقّبه ببيان كيفيّة الدّعوة ، فنهى عن مجادلة أهل الكتاب ، وهم على ما يقتضيه الإطلاق اليهود والنّصارى ، ويلحق بهم المجوس والصّابئون - إلّا بالمجادلة - الّتي هي أحسن المجادلة .
والمجادلة إنّما تحسن إذا لم تتضمّن إغلاظا وطعنا وإهانة ، فمن حسنها أن تقارن رفقا ولينا في القول لا يتأذّى به الخصم ، وأن يقترب المجادل من خصمه ويدنو منه حتّى يتّفقا ويتعاضدا لإظهار الحقّ من غير لجاج وعناد ، فإذا اجتمع فيها لين الكلام والاقتراب بوجه زادت حسنا على حسن فكانت أحسن .
( 16 : 137 )
مكارم الشّيرازيّ : اتّبعوا أحسن الأساليب في البحث والجدال :
كان أكثر الكلام في الآيات المتقدّمة في كيفيّة