تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
مكارم الشّيرازيّ : [ ذكر الخطوة الأولى والثّانية في طريق الدّعوة إلى اللّه بالحكمة والموعظة الحسنة ثمّ قال : ] الخطوة الثّالثة تختصّ بتخلية أذهان الطّرف المخالف من الشّبهات العالقة فيه والأفكار المغلوطة ، ليكون مستعدّا لتلقّي الحقّ عند المناظرة . وبديهيّ أن تكون المجادلة والمناظرة ذات جدوى إذا كانت
بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ
أي أن يحكمها الحقّ والعدل والصّحّة والأمانة والصّدق . وتكون خالية من أيّة إهانة أو تحقير أو تكبّر أو مغالطة ، وبعبارة شاملة : أن تحافظ على كلّ الأبعاد الإنسانيّة السّليمة عند المناظرة . ( 8 : 329 ) لاحظ « ح س ن »

تجادلوا

وَلا تُجادِلُوا أَهْلَ الْكِتابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ . . .
العنكبوت : 46 ابن عبّاس : لا تخاصموا اليهود والنّصارى
إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ
يعني بالقرآن . ( 336 ) إنّ « التي هي أحسن » قول لا إله إلّا اللّه . ( الماورديّ 4 : 286 ) مجاهد : الكفّ عنهم عند بذل الجزية منهم ، وقتالهم إن أبوا . ( الماورديّ 4 : 286 ) إن قالوا شرّا ، فقولوا خيرا . ( الطّبريّ 21 : 1 ) نحوه ابن أبي نجيح . ( الماورديّ 4 : 286 ) هي محكمة ، فيجوز مجادلة أهل الكتاب بالّتي هي أحسن على معنى الدّعاء لهم إلى اللّه عزّ وجلّ ، والتّنبيه على حججه وآياته ، رجاء إجابتهم إلى الإيمان ، لا على طريق الأغلاظ والمخاشنة . ( القرطبيّ 13 : 350 ) قتادة :
وَلا تُجادِلُوا . . .
ثمّ نسخ بعد ذلك ، فأمر بقتالهم في سورة براءة ، ولا مجادلة أشدّ من السّيف أن يقاتلوا حتّى يشهدوا أن لا إله إلّا اللّه ، وأنّ محمّدا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، أو يقرّوا بالخراج . ( الطّبريّ 21 : 2 ) ابن زيد : ليست بمنسوخة ، لا ينبغي أن تجادل من آمن منهم ، لعلّهم يحسنون شيئا في كتاب اللّه ، لا تعلمه أنت ، فلا تجادله ، ولا ينبغي أن تجادل إلّا الّذين ظلموا ، المقيم منهم على دينه . هو الّذي يجادل ويقال له بالسّيف . وهؤلاء يهود . ولم يكن بدار الهجرة من النّصارى أحد ، إنّما كانوا يهودا هم الّذين كلّموا وحالفوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وغدرت النّضير يوم أحد ، وغدرت قريظة يوم الأحزاب . ( الطّبريّ 21 : 2 ) الطّبريّ : يقول تعالى ذكره :
وَلا تُجادِلُوا
أيّها المؤمنون باللّه وبرسوله ، اليهود والنّصارى ، وهم
أَهْلَ الْكِتابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ
يقول : إلّا بالجميل من القول ، وهو الدّعاء إلى اللّه بآياته ، والتّنبيه على حججه . ( 21 : 1 ) نحوه الواحديّ . ( 3 : 422 ) الزّجّاج : لا تجادلوا أهل الجزية إلّا بالّتي هي أحسن ، وقاتلوا الّذين ظلموا . وقيل : إنّ الآية منسوخة بقوله :
قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ
إلى قوله :
حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صاغِرُونَ
التّوبة : 29 ، فكان الصّغار خارجا من الّتي هي أحسن ،