رَمِيمٌ
يس : 78 ، ويردّون الوحدانيّة باتّخاذ الشّركاء والأنداد ، ويجعلونه بعض الأجسام المتوالدة ، بقولهم :
الملائكة بنات اللّه ، فهذا جدالهم بالباطل ، كقوله :
وَجادَلُوا بِالْباطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ
المؤمن : 5 .
وقيل : ( الواو ) للحال ، أي فيصيب بها من يشاء في حال جدالهم ]
( 2 : 353 )
نحوه البيضاويّ ( 1 : 516 ) ، والنّسفيّ ( 2 : 244 ) ، وأبو حيّان ( 5 : 375 ) ، والمشهديّ ( 5 : 90 ) ، وطنطاوي ( 7 : 82 ) .
ابن عطيّة : روي عن عبد الرّحمان بن صحار العبديّ أنّه بلغه أنّ جبّارا من جبابرة العرب بعث إليه النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ليسلم . فقال : أخبروني عن إله محمّد أمن لؤلؤ هو أو من ذهب ؟ فنزلت عليه صاعقة ، ونزلت الآية فيه .
وقال مجاهد : إنّ بعض اليهود جاء إلى النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم . . . ثمّ ذكر القصّة .
وقوله :
وَهُمْ يُجادِلُونَ فِي اللَّهِ
يجوز أن تكون إشارة إلى جدال اليهوديّ المذكور ، وتكون ( الواو ) واو حال ، أو إلى جدال الجبّار المذكور .
ويجوز - إن كانت الآية على غير سبب - أن يكون قوله :
وَهُمْ يُجادِلُونَ فِي اللَّهِ
إشارة إلى جميع الكفرة من العرب وغيرهم ، الّذين جلبت لهم هذه التّنبيهات .
( 3 : 304 )
الفخر الرّازيّ : واعلم أنّه تعالى لمّا ذكر هذه الدّلائل الأربعة « 1 » قال :
وَهُمْ يُجادِلُونَ فِي اللَّهِ
والمراد أنّه تعالى بيّن دلائل كمال علمه في قولهم :
يَعْلَمُ ما تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثى
الرّعد : 8 ، وبيّن دلائل كمال القدرة في هذه الآيات . ثمّ قال :
وَهُمْ يُجادِلُونَ فِي اللَّهِ
يعني هؤلاء الكفّار مع ظهور هذه الدّلائل يجادلون في اللّه ، وهو يحتمل وجوها :
أحدها : أن يكون المراد الرّدّ على الكافر الّذي قال :
أخبرنا عن ربّنا أمن نحاس أم من حديد ؟
وثانيها : أن يكون المراد الرّدّ على جدالهم في إنكار البعث وإبطال الحشر والنّشر .
وثالثها : أن يكون المراد الرّدّ عليهم في طلب سائر المعجزات .
ورابعها : أن يكون المراد الرّدّ عليهم في استنزال عذاب الاستئصال .
وفي هذه ( الواو ) قولان :
الأوّل : أنّها للحال ، والمعنى : فيصيب بالصّاعقة من يشاء في حال جداله في اللّه ؛ وذلك أنّ أربد لمّا جادل في اللّه أحرقته الصّاعقة .
والثّاني : أنّها ( واو ) الاستئناف ، كأنّه تعالى لمّا تمّم ذكر هذه الدّلائل قال بعد ذلك :
وَهُمْ يُجادِلُونَ فِي اللَّهِ .
( 19 : 27 )
النّيسابوريّ : ولمّا بيّن دلائل كمال العلم في قوله :
اللَّهُ يَعْلَمُ
الرّعد : 8 . ودلائل كمال القدرة في هذه الآية ، قال :
وَهُمْ يُجادِلُونَ فِي اللَّهِ
لأنّ إنكار المدلول بعد وضوح الدّليل جدال بالباطل وعناد محض .
ويحتمل أن تكون ( الواو ) للحال ، أي فيصيب بها
هامش
( 1 ) المذكورة في الآيتين : 12 و 13 من سورة الرّعد وهي ( البرق والسّحاب والرّعد والصّواعق ) .