وتقول الآية : إنّ الرّسل قالوا لإبراهيم - مباشرة - أن أعرض عن اقتراحك ، لأنّ أمر ربّك قد تحقّق ، والعذاب نازل لا محالة
يا إِبْراهِيمُ أَعْرِضْ عَنْ هذا إِنَّهُ قَدْ جاءَ أَمْرُ رَبِّكَ وَإِنَّهُمْ آتِيهِمْ عَذابٌ غَيْرُ مَرْدُودٍ
هود : 76 .
والتّعبير ب ( ربّك ) يدلّ على أنّ هذا العذاب ليس فيه جهة انتقاميّة فحسب ، بل يدلّ أيضا على أنّه علامة لتربية العباد وإصلاح المجتمع الإنسانيّ .
[ ثمّ ذكر رواية مجادلة إبراهيم عليه السّلام لرسل اللّه وأضاف : ]
فمثل هذه الرّواية لا تدلّ بوجه مطلق على أنّ « المجادلة » كانت مثل هذا الكلام ، بل هي في شأن المؤمنين ، وهي منفصلة عن الكلام في الكافرين ، ومن هنا يتّضح أنّ الآيات الّتي وردت في سورة العنكبوت لاتنا في هذا التّفسير أيضا ، فتأمّلوا بدقّة . ( 7 : 14 )
يجادلون
1 -
. . وَيُرْسِلُ الصَّواعِقَ فَيُصِيبُ بِها مَنْ يَشاءُ وَهُمْ يُجادِلُونَ فِي اللَّهِ وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحالِ .
الرّعد : 13
ابن عبّاس : يخاصمون في دين اللّه مع محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم ( 206 )
يكذّبون بعظمة اللّه . ( الواحديّ 3 : 10 )
أنس بن مالك : إنّها نزلت في رجل من الطّغاة جاء إلى النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم يجادله ، فقال : يا محمّد ، ممّ ربّك أمن لؤلؤ أم ياقوت أم من ذهب أم من فضّة ؟ فأرسل اللّه عليه صاعقة ، فذهبت بقحفه . ( الطّوسيّ 6 : 231 )
مثله مجاهد وعبد الرّحمان صحار العبديّ . ( الطّوسيّ 6 : 231 ) . ونحوه البغويّ ( 3 : 11 ) .
قتادة : ذكر لنا أنّ رجلا أنكر القرآن وكذّب النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، فأرسل اللّه عليه صاعقة فأهلكته ، فأنزل اللّه عزّ وجلّ فيه :
وَهُمْ يُجادِلُونَ فِي اللَّهِ وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحالِ .
( الطّبريّ 13 : 126 )
الطّبريّ : وهؤلاء الّذين أصابهم اللّه بالصّواعق ، أصابهم في حال خصومتهم في اللّه عزّ وجلّ لرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم .
( 13 : 126 )
الزّجّاج : جائز أن يكون ( الواو ) واو حال ، فيكون المعنى : فيصيب بها من يشاء في حال جداله في اللّه ، وذلك أنّه أتى في التّفسير أنّ رجلا من الجاهليّة يقال له :
« أربد » سأل النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقال : أخبرني عن ربّنا أمن نحاس أم حديد ؟ فأنزل اللّه عليه صاعقة فقتلته ؛ فعلى هذا يجوز أن يكون ( الواو ) واو حال .
ويجوز أن يكون : لمّا تمّم اللّه أوصاف ما يدلّ على توحيده وقدرته على البعث ، قال بعد ذلك
وَهُمْ يُجادِلُونَ فِي اللَّهِ وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحالِ .
( 3 : 143 )
نحوه النّحّاس ( 3 : 483 ) ، والنّيسابوريّ ( 13 : 75 ) .
الطّوسيّ : يعني هؤلاء الجهّال مع مشاهدتهم لهذه الآيات يخاصمون أهل التّوحيد ، ويحاولون فتلهم عن مذهبهم بجدالهم والجدال : فتل الخصم عن مذهبه بطريق الحجاج . ( 6 : 231 )
نحوه الطّبرسيّ . ( 3 : 283 )
الزّمخشريّ :
وَهُمْ
يعني الّذين كفروا وكذّبوا رسول اللّه ، وأنكروا آياته
يُجادِلُونَ فِي اللَّهِ
حيث ينكرون على رسوله ما يصفه به من القدرة على البعث ، وإعادة الخلائق ، بقولهم :
مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَهِيَ