« فعلة » بل يحذف إذا وقع بعد حرف علّة ، فلا يقال في السّالم : صعبة وصعب ، ورحبة ورحب ، وإنّما يقال :
صعبة وصعاب ، ورحبة ورحاب .
ولا ينكر أنّ ما عينه حرف علّة قليل في « فعل » و « فعال » ، و « فعلة » و « فعال » ، ولا سيّما ما كان عينه ياء ، مثل : ضيف وضياف ، وضيعة وضياع .
الاستعمال القرآنيّ
جاءت من هذه المادّة « تارة » مرّتين :
1 -
أَمْ أَمِنْتُمْ أَنْ يُعِيدَكُمْ فِيهِ تارَةً أُخْرى فَيُرْسِلَ عَلَيْكُمْ قاصِفاً مِنَ الرِّيحِ
الإسراء : 69
2 -
مِنْها خَلَقْناكُمْ وَفِيها نُعِيدُكُمْ وَمِنْها نُخْرِجُكُمْ تارَةً أُخْرى
طه : 55
يلاحظ أوّلا : أنّ ( تارة ) هي اللّفظة الوحيدة من هذه المادّة في القرآن ، وقد جاءت مرّتين : مرّة في ( 1 ) بشأن الدّنيا ، ومرّة في ( 2 ) بشأن الآخرة ، ولا ثالث لها ، كما لا ثالث لعالمي الدّنيا والآخرة . حسب وجهة نظر القرآن ، وفيهما إنذار ووعيد بالعذاب في الدّارين .
ثانيا : في ( 1 ) :
أَنْ يُعِيدَكُمْ فِيهِ تارَةً أُخْرى ،
أي يعيدكم في البحر مرّة أخرى بعد أن كنتم فيه في الأولى ؛ وذلك لأنّ ما قبلها
رَبُّكُمُ الَّذِي يُزْجِي لَكُمُ الْفُلْكَ فِي الْبَحْرِ . . . *
وَإِذا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلَّا إِيَّاهُ فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ . . . *
أَ فَأَمِنْتُمْ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمْ جانِبَ الْبَرِّ أَوْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حاصِباً
الإسراء : 66 - 68 .
فالكلام كان في عذاب البرّ والبحر . وجاء في الأوّل
يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حاصِباً ،
وفي الثّاني
فَيُرْسِلَ عَلَيْكُمْ قاصِفاً مِنَ الرِّيحِ فَيُغْرِقَكُمْ بِما كَفَرْتُمْ .
قال الطّبرسيّ : ( 3 : 312 ) : « وقيل : الحاصب : الرّيح المهلكة في البرّ ، والقاصف : المهلكة في البحر » . فكيف ما كان فقوله : ( فيغرقكم ) صريح في ذلك ، فالمعنى أم أمنتم أن يغرقكم في البحر تارة أخرى بعد ما أصابكم فيه في المرّة الأولى من الضّرّ .
ثالثا : في ( 2 ) :
وَمِنْها نُخْرِجُكُمْ تارَةً أُخْرى ،
أي خلقكم من الأرض وأخرجكم منها في بدء الخلقة ، فسيخرجكم منها مرّة أخرى عند البعث بعد أن أعادكم فيها عند الموت .
رابعا : جاءت « مرّة » مكان « تارة » في آيات الخلق والبعث :
1 -
وَلَقَدْ جِئْتُمُونا فُرادى كَما خَلَقْناكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ
الأنعام : 94
2 -
فَسَيَقُولُونَ مَنْ يُعِيدُنا قُلِ الَّذِي فَطَرَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ
الإسراء : 51
3 -
وَعُرِضُوا عَلى رَبِّكَ صَفًّا لَقَدْ جِئْتُمُونا كَما خَلَقْناكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ
الكهف : 48
4 -
قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ
يس : 79
5 -
قالُوا أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ
فصّلت : 21
والفرق بينهما أنّ « تارة » جاءت في الآيتين بلفظ ( تارة أخرى ) للمرّة الثّانية ، وجاءت « مرّة » دائما بلفظ « اوّل مرّة » للمرّة الأولى ، والنّكتة فيهما أنّ « تارة » للمستقبل ، و « مرّة » للماضي كما يشاهد في الأفعال قبلهما .
لاحظ « م ر ر » .