بامتثال الأمر والنّهي .
وقيل :
يَتْلُونَهُ
يقرؤونه حقّ قراءته ، وهذا أيضا يتضمّن الاتّباع والامتثال .
و
يَتْلُونَهُ
إذا أريد ب ( الّذين ) الخصوص فيمن اهتدى ، يصحّ أن يكون خبر الابتداء ، ويصحّ أن يكون
يَتْلُونَهُ
في موضع الحال والخبر ( أولئك ) ، وإذا أريد ب ( الّذين ) العموم ، لم يكن الخبر إلّا ( أولئك ) ، و
يَتْلُونَهُ
حال لا يستغنى عنها وفيها الفائدة ، لأنّه لو كان الخبر
يَتْلُونَهُ
لوجب أن يكون كلّ مؤمن يتلو الكتاب
حَقَّ تِلاوَتِهِ .
و ( حقّ ) مصدر ، والعامل فيه فعل مضمر ، وهو بمعنى « أفعل » ، ولا يجوز إضافته إلى واحد معرّف ، وإنّما جازت هنا لأنّ تعرّف التّلاوة بإضافتها إلى الضّمير ليس بتعرّف محض ، وإنّما هو بمنزلة قولهم : رجل واحد أمّة ، ونسيج وحده . ( 1 : 204 )
الطّبرسيّ :
الَّذِينَ آتَيْناهُمُ
أي أعطيناهم الكتاب :
يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ .
اختلف في معناه على وجوه :
أحدها : أنّه يتّبعونه ، يعني التّوراة حقّ اتّباعه ولا يحرّفونه ، ثمّ يعملون بحلاله ويقفون عند حرامه ، ومنه قوله :
وَالْقَمَرِ إِذا تَلاها
أي تبعها ، وبه قال ابن مسعود ومجاهد وقتادة ، إلّا أنّ المراد به القرآن عندهم .
وثانيها : أنّ المراد به يصفونه حقّ صفته في كتبهم لمن يسألهم من النّاس ، عن الكلبيّ ، وعلى هذا تكون الهاء راجعة إلى محمّد صلّى اللّه عليه وآله .
وثالثها : ما روي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام أنّ ( حقّ تلاوته ) هو الوقوف عند ذكر الجنّة والنّار يسأل في الأولى ويستعيذ من الأخرى .
ورابعها : أنّ المراد يقرأونه حقّ قراءته يرتّلون ألفاظه ويفهمون معانيه .
وخامسها : أنّ المراد يعملون حقّ العمل به ، فيعملون بمحكمه ويؤمنون بمتشابهه ، ويكلون ما أشكل عليهم إلى عالمه ، عن الحسن . ( 1 : 198 )
أبو البقاء : قوله تعالى :
الَّذِينَ آتَيْناهُمُ :
( الّذين ) مبتدأ ، و
آتَيْناهُمُ
صلته ، و
يَتْلُونَهُ
حال مقدّردة من ( هم ) أو من ( الكتاب ) ، لأنّهم لم يكونوا وقت إتيانه تالين له .
و ( حقّ ) منصوب على المصدر ، لأنّها صفة ل « التّلاوة » في الأصل ، لأنّ التّقدير : تلاوة حقّا ، وإذا قدّم وصف المصدر وأضيف إليه ، انتصب نصب المصدر .
ويجوز أن يكون وصفا لمصدر محذوف .
و ( أولئك ) : مبتدأ ، و
يُؤْمِنُونَ بِهِ
خبره ، والجملة خبر ( الّذين ) .
ولا يجوز أن يكون
يَتْلُونَهُ
خبر ( الّذين ) ، لأنّه ليس كلّ من أوتي الكتاب تلاه حقّ تلاوته ، لأنّ معنى حقّ تلاوته العمل به . وقيل : يتلونه الخبر .
و ( الّذين اتيناهم ) لفظه عامّ ، والمراد به الخصوص ، وهو كلّ من آمن بالنّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم من أهل الكتاب ، أو يراد ب ( الكتاب ) : القرآن . ( 1 : 111 )
الفخر الرّازيّ : أمّا قوله تعالى :
يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ
فالتّلاوة لها معنيان : أحدهما : القراءة ، والثّاني : الاتّباع فعلا ، لأنّ من اتّبع غيره يقال : تلاه