فأمّا أبو عمرو ونافع فكانت قراءتهما بين بين . وأمّا عاصم وابن كثير فكانا يفخّمان كلّ ذلك ، وهو الأصل .
( 96 )
الماورديّ :
وَالْقَمَرِ إِذا تَلاها
ففيه وجهان :
أحدهما : إذا ساواها ، قاله مجاهد . الثّاني : إذا تبعها ، قاله ابن عبّاس . وفي اتّباعه لها ثلاثة أوجه . [ ثمّ نقل قول قتادة والطّبريّ وابن زيد وأضاف : ]
ويحتمل رابعا : أنّه خلّفها في اللّيل ، فكان له مثل مالها في النّهار ، لأنّ تأثير كلّ واحد منهما في زمانه ، فللشّمس النّهار وللقمر اللّيل . ( 6 : 281 )
الطّوسيّ : وقوله :
وَالْقَمَرِ إِذا تَلاها
قسم آخر بالقمر ، وتلوّه الشّمس . ووجه الدّلالة من جهة تلوّ القمر للشّمس من جهة المعاقبة على أمور مرتّبة في النّقصان والزّيادة ، لأنّه لا يزال ضوء الشّمس ينقص إذا غاب جرمها ، ويقوى ضوء القمر حتّى يتكامل كذلك دائبين ، تسخيرا من اللّه للعباد ، بما ليس في وسعهم أن يجروه على شيء من ذلك المنهاج . [ ونقل قول ابن زيد والحسن قال : ]
وقيل : تلاها في الضّوء . ( 10 : 357 )
الميبديّ : أي تبعها ، والقمر يتلو الشّمس ليلة الهلال ، تغرب الشّمس ويغرب القمر بعقبها . يقال : هذا تلو هذا ، أي تابعه ونظيره . ( 10 : 505 )
ابن عطيّة : [ نحو ابن زيد ثمّ قال : ]
وقال الحسن بن أبي الحسن : ( تليها ) معناه تبعها دأبا في كلّ وقت ، لأنّه يستضيء منها ، فهو يتلوها لذلك .
فهذا اتّباع لا يختصّ بنصف أوّل من الشّهر ولا بآخره ، وقاله الفرّاء أيضا .
وقال الزّجّاج وغيره : معناه امتلأ واستدار ، فكان لها تابعا في المنزلة والضّياء والقدر ، لأنّه ليس في الكواكب شيء يتلو الشّمس في هذا المعنى غير القمر .
[ ثمّ نقل قول قتادة ] ( 5 : 487 )
الطّبرسيّ : أي إذا تّبعها فأخذ من ضوئها وسار خلفها . قالوا : وذلك في النّصف الأوّل من الشّهر إذا غربت الشّمس تلاها القمر في الإضاءه وخلّفها في النّور .
وقيل : تلاها ليلة الهلال وهي أوّل ليلة من الشّهر ، إذا سقطت الشّمس رؤي القمر عند غيبوبتها ، عن الحسن .
وقيل : في الخامس عشر يطلع القمر مع غروب الشّمس .
وقيل : في الشّهر كلّه فهو في النّصف الأوّل يتلوها ، وتكون أمامه وهو وراؤها ، وفي النّصف الأخير يتلو غروبها بالطّلوع . ( 5 : 498 )
الفخر الرّازيّ : في كون القمر تاليا وجوه . . . [ نذكر قول ابن عبّاس وقتادة والفرّاء والزّجّاج ثمّ قال : ]
وخامسها : أنّه يتلوها في كبر الجرم بحسب الحسّ ، وفي ارتباط مصالح هذا العالم بحركته . ولقد ظهر في علم النّجوم أنّ بينهما من المناسبة ما ليس بين الشّمس وبين غيرها . ( 31 : 190 )
ابن عربيّ : ( والشّمس ) ، أقسم بشمس الرّوح وضوئها المنتشر في البدن السّاطع على النّفس ، ( والقمر ) أي قمر القلب ، إذا تلا الرّوح في التّنوّر تبها وإقباله نحوها ، واستضاءته بنورها ، ولم يتّبع النّفس فينخسف بظلمتها ،