مكارم الشّيرازيّ : ويرى البعض في قوله تعالى :
فِيما تَرَكْتُ
إشارة إلى أموال تركوها ، لاستعمال تعبير « تركة الميّت » بصورة اعتياديّة .
وروي حديث عن الإمام الصّادق عليه السّلام يؤكّد هذا المعنى ؛ إذ يقول : « من منع قيراطا من الزّكاة فليس بمؤمن ولا مسلم ، وهو قوله تعالى :
رَبِّ ارْجِعُونِ * لَعَلِّي أَعْمَلُ صالِحاً فِيما تَرَكْتُ
المؤمنون : 99 ، 100 » .
بينما يرى آخرون أنّ لها معنى أوسع ، هو إشارة إلى جميع الأعمال الصّالحة الّتي خلّفها الإنسان ، فيكون المعنى : ربّاه ! أرجعني لأعوّض ما تركته من عمل صالح .
ولا يناقض الحديث السّابق مع هذا التّفسير الشّامل وهو مصداق واضح له ، علما بأنّ هؤلاء الأشخاص يندمون على ما فاتهم من فرص ، لهذا يرغبون في الرّجوع إلى الحياة ، ليستفيدوا منها في العمل الصّالح .
ويبدو أنّ التّفسير الثّاني أقرب إلى الصّواب . وأنّ و ( لعلّى ) الواردة في جملة
لَعَلِّي أَعْمَلُ صالِحاً
يمكن أن تكون علامة على عدم اطمئنان هؤلاء المنحرفين من مستقبلهم ، وأنّ النّدامة نتيجة لظروف خاصّة ، تظهر حين موتهم ، ولو عادوا إلى الدّنيا لواصلوا أعمالهم ذاتها ، وهذا هو عين الحقيقة . ( 10 : 449 )
تركنا
1 -
وَتَرَكْنا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَجَمَعْناهُمْ جَمْعاً .
الكهف : 99
الطّوسيّ : والتّرك في الحقيقة لا يجوز على اللّه إلّا أنّه يتوسّع فيه فيعبّر به عن الإخلال بالشّيء بالتّرك . ( 7 : 95 )
نحوه الطّبرسيّ . ( 3 : 496 )
الزّمخشريّ : وجعلنا . ( 2 : 499 )
القرطبيّ : الضّمير في
تَرَكْنا
للّه تعالى ، أي تركنا الجنّ والإنس يوم القيامة ، يموج بعضهم في بعض ، وقيل : تركنا يأجوج ومأجوج . ( 11 : 65 )
الآلوسيّ : والتّرك : بمعنى الجعل وهو من الأضداد ، والعطف على قوله تعالى :
جَعَلَهُ دَكَّاءَ
وفيه تحقيق لمضمونه ، ولا يضرّ في ذلك كونه محكيّا عن ذي القرنين ، أي جعلنا بعض الخلائق . ( 16 : 43 )
الطّباطبائيّ : وقد بان ممّا مرّ أنّ التّرك في الآية بمعناه المتبادر منه ، وهو خلاف الأخذ ، ولا موجب لما ذكره بعضهم : أنّ التّرك بمعنى الجعل ، وهو من الأضداد .
( 13 : 366 )
2 -
وَلَقَدْ تَرَكْنا مِنْها آيَةً بَيِّنَةً لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ .
العنكبوت : 35
ابن عبّاس : تركناها ، يعني قريات لوط . ( 335 )
الطّبريّ : ولقد أبقينا من فعلتنا الّتي فعلنا بهم .
( 20 : 149 )
مثله المراغيّ . ( 20 : 138 )
الطّوسيّ : يعني من القرية . ( 8 : 206 )
مثله الزّمخشريّ . ( 3 : 205 )
ابن عطيّة : أي من خبرها وما بقي من أثرها ، ف ( من ) لابتداء الغاية ، ويصحّ أن تكون للتّبعيض ، على أن يريد ما ترك من بقايا بناء القرية ومنظرها . ( 4 : 216 )
الطّباطبائيّ : والتّرك : الإبقاء ، أي أبقينا . ( 20 : 126 )