16 -
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُبْطِلُوا صَدَقاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذى . . .
فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوانٍ عَلَيْهِ تُرابٌ فَأَصابَهُ وابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلْداً . . .
البقرة : 264
17 -
يَتَوارى مِنَ الْقَوْمِ مِنْ سُوءِ ما بُشِّرَ بِهِ أَ يُمْسِكُهُ عَلى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرابِ أَلا ساءَ ما يَحْكُمُونَ
النّحل : 59
18 -
وَعِنْدَهُمْ قاصِراتُ الطَّرْفِ أَتْرابٌ
ص : 52
19 -
فَجَعَلْناهُنَّ أَبْكاراً * عُرُباً أَتْراباً
الواقعة : 36 ، 37
20 -
إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفازاً * حَدائِقَ وَأَعْناباً * وَكَواعِبَ أَتْراباً
النّبأ : 31 - 33
21 -
فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسانُ مِمَّ خُلِقَ * خُلِقَ مِنْ ماءٍ دافِقٍ * يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرائِبِ
الطّارق : 5 - 7
22 -
يَتِيماً ذا مَقْرَبَةٍ * أَوْ مِسْكِيناً ذا مَتْرَبَةٍ
البلد : 15 ، 16
يلاحظ أوّلا : أنّ آيات « تراب » خمسة أصناف :
خلق الإنسان من التّراب ، ( 1 - 6 ) وإحياؤه من التّراب ، ( 7 - 14 ) وأصناف ثلاثة أخرى . ( 15 - 17 )
ثانيا : جاءت ( 6 ) آيات في خلق الإنسان من تراب وسياقها إمّا إثبات قدرة اللّه ، بأن خلق أشرف خلقه من تراب ، وهو أزهد الأشياء وأهونها . أو تذكير الإنسان بخسّة أصله ، ليتواضع ولا يستكبر . أو التّدليل على قدرة اللّه على إحيائه من التّراب مرّة أخرى ، وهذه الغايات مبثوثة في الآيات .
والمراد بخلقه من تراب إمّا خلق أصله - وهو آدم - من تراب أو خلق نفسه منه ، لأنّه من النّطفة والدّم ، وكلاهما من الغذاء ، وهو إمّا ما ينبت من الأرض مباشرة ، أو من الحيون الّذي يتغذّى من نبات الأرض ، لاحظ ( خلق الانسان ) في « خ ل ق » .
ثالثا : جاء خلق الإنسان بدل ( تراب ) من طين في
خَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ
الأعراف : 12 ،
وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ
المؤمنون : 12 ، و
خَلَقْناهُمْ مِنْ طِينٍ لازِبٍ
الصّافّات : 11 . وخلقه من صلصال في
خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ صَلْصالٍ كَالْفَخَّارِ
الرّحمن : 14 ، وذلك إشارة إلى مراحل خلقه ، فأصله التّراب ثمّ الطّين ثمّ الصّلصال .
رابعا : هذه الآيات مكّيّة سوى ( 1 ) من سورة الحجّ - وفي محلّ نزولها بحث نبّهنا عليه مرارا - و ( 5 ) فهي وصف لعيسى بالذّات ولآدم بالعرض ، فتناسب أوائل سورة آل عمران المدنيّة ، و ( 17 ) فجاءت في سياق آيات التّشريع والمدنيّة دار التّشريع .
خامسا : إحياء الإنسان من تراب بعد الموت ، وفيه ( 8 ) آيات : وكلّها مكّيّة إلّا ( 7 ) من سورة الرّعد ؛ حيث قالوا : إنّها مدنيّة ، وهي أشبه بالمكّيّة ، لاحظ « المدخل » .
فهي إدانة لرأي مشركي مكّة وغيرها الّذين أنكروا المعاد ، بحجّة أنّ إحياء التّراب والعظام أمر محال . وتزيد هذه الآيات على آيات خلقه من تراب باثنتين ، مع أنّ بعضا من تلك الآيات تهدف إلى إثبات المعاد أيضا .
فيبدو أنّ مشكلة البعث عند المشركين كانت شاقّة كمشكلة التّوحيد ، أو أشقّ منها وأصعب ، لا سيّما أنّ التّوحيد أمر فطريّ دون المعاد .