من شدّة عجبه بها ، فقال : فق بلحم حرباء ، لا بلحم ترباء ، أي أكلت لحم الحرباء ، ولا أكلت لحم ناقة تسقط ، فتنحر فيتترّب لحمها .
وترب فلان بعد ما أترب ، أي افتقر بعد الغنى ، وهما تربان ، وهم وهنّ أتراب .
وتاربت الجارية الجارية : خادنتها . [ ثمّ استشهد بشعر ]
ومن المجاز : « تربت يداك » إذا دعوت ، كأنّك تقول :
خبت وخسرت . ( أساس البلاغة : 37 )
التّراب : جمع ترب ، تخفيف ترب . ( الفائق 1 : 150 )
ابن الشّجريّ : التّرايب : وأحدهما : تريبة ، وقيل :
تريب ، وهو الصّدر . وإنّما جمع اللّبة والتّريبة بما حولهما .
كأنّه سمّي ما يجاور اللّبة : لبة ، وما يجاور التّريبة : تريبة ، كما قالوا : شابت مفارقه ، وبعير ذو عثانين ، ومثل هذا في جمع اللّبة والتّريبة . [ ثمّ استشهد بشعر ] ( 1 : 76 )
المدينيّ : في الحديث : « احثوا في وجوه المدّاحين التّراب » . قيل : أراد به الرّدّ والخيبة ، وهذا كقولهم عندما يذكر من خيبة الرّجل وخسارة صفقته : لم يحصل في كفّه غير التّراب . [ إلى أن قال : ]
وكذلك قوله عليه الصّلاة والسّلام لعائشة : « تربت يمينك » أي احتاجت ، لأنّه يرى الحاجة خيرا لها من الغنى . وقوله عليه الصّلاة والسّلام لبعض أصحابه :
« ترب نحرك » فقتل الرّجل شهيدا ، وهذا أيضا يدلّ على أنّه على ظاهره . [ إلى أن قال : ]
وروي عن أنس بن مالك قال : لم يكن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم سبّابا ولا فحّاشا ، كان يقول لأحدنا عند المعاتبة :
« ترب جبينه » وهذا أيضا يحتمل أن يريد به السّجود للّه تعالى ، دعاء له بكثرة العبادة .
وفي حديث عائشة : « كنّا بتربان » ، قيل : هو موضع كان كثير المياه ، بينه وبين المدينة نحو من خمسة فراسخ .
وفي حديث عليّ رضي اللّه عنه : « لأنفضنّهم نفض القصّاب التّراب الوذمة » .
التّراب : جمع ، تخفيف « ترب » والوذمة : المنقطعة الأوذام ؛ وهي المعاليق ، أي كما ينفض اللّحوم الّتي تعفّرت بسقوطها على الأرض ، لانقطاع معاليقها .
ويروى : الوذام التّربة . ( 1 : 222 )
ابن الأثير : « احثوا في وجوه المدّاحين التّراب » ، قيل : أراد به الرّدّ والخيبة ، كما يقال للطّالب المردود والخائب : لم يحصل في كفّه غير التّراب ، وقريب منه قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « وللعاهر الحجر » . وقيل : أراد به التّراب خاصّة .
ومنه الحديث الآخر : « إذا جاء من يطلب ثمن الكلب فاملأ كفّه ترابا » يجوز حمله على الوجهين .
وفي حديث فاطمة بنت قيس : « وأمّا معاوية فرجل ترب لا مال له » أي فقير .
وفي حديث عليّ : « لئن وليت بني أميّة لأنفضنّهم نفض القصّاب التّراب الوذمة » . التّراب : جمع ترب ، تخفيف : ترب ، يريد اللّحوم الّتي تعفّرت بسقوطها في التّراب . والوذمة المنقطعة الأوذام ، وهي السّيور الّتي يشدّ بها عرى الدّلو .
قال الأصمعيّ : سألني شعبة عن هذا الحرف ، فقلت : ليس هو هكذا ، إنّما هو نفض القصّاب الوذام
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 687
مساهمون: مجمع البحوث الاسلامية
ص٦٨٧