« البهيمة » مأخوذ من اللّفظ الفارسيّ « بهمان » أي مبهم .
وهذا بعيد أيضا ، لأنّ هذا اللّفظ - كما يبدو من وزنه - صفة مشتقّة من « البهمة » ، ثمّ سمّي به ، فنقل إلى الاسميّة .
الاستعمال القرآنيّ
في هذه المادّة ثلاث آيات :
1 -
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعامِ إِلَّا ما يُتْلى عَلَيْكُمْ غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ ما يُرِيدُ
المائدة : 1
2 -
لِيَشْهَدُوا مَنافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُوماتٍ عَلى ما رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعامِ فَكُلُوا مِنْها وَأَطْعِمُوا الْبائِسَ الْفَقِيرَ
الحجّ : 28
3 -
وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنا مَنْسَكاً لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلى ما رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعامِ فَإِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ فَلَهُ أَسْلِمُوا وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ
الحجّ : 34
يلاحظ أوّلا : أنّ الآيات الثّلاث جاءت خلال مناسك الحجّ ، لأنّ الذّبح من جملتها مع تفاوت بينها ، فالأخيرتان جاءتا في صميم الموضوع بلفظ متقارب
وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُوماتٍ عَلى ما رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعامِ ،
و
لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلى ما رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعامِ ،
فجاء فيهما ذكر اللّه على ما رزقهم من بهيمة الأنعام .
أمّا الآية الأولى ، فإنّها وإن جاءت خلال آيات الحجّ باعتبار نزول سورة المائدة في حجّة الوداع ، وفي أوّلها آيتان : ( 1 ) و ( 2 ) ، وفي وسطها أربع آيات : ( 94 ) إلى ( 97 ) في مناسك الحجّ ، ولا سيّما الصّيد في الحرم ، إلّا أنّها بدأت بإعلان حلّيّة البهيمة
إِلَّا ما يُتْلى ،
ثمّ ذكر المحرّمات منها في ( 3 ) :
حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ .
ثانيا : طرح الفخر الرّازيّ هنا ثلاث أسئلة : لم أضيف فيها « بهيمة » - وهو اسم جنس - إلى « الأنعام » ، وهو اسم نوع ، فهي من قبيل حيوان الإنسان ؟ ولو قال :
أحلّت لكم الأنعام ، لكان الكلام تامّا ، كما جاءت في آية أخرى ؟ ولم أفردت « بهيمة » وجمعت « الأنعام » ؟ ثمّ أجاب عن الأوّل فقط ، فلاحظ النّصوص .
ثالثا : ما الفرق بين اللّفظين : البهيمة والأنعام ؟ ولم جاءت « بهيمة » مفردة ثلاث مرّات ، ولم تأت جمعا ؟
وجاءت الأنعام جمعا « 32 » مرّة ، ولم تأت مفردة إلّا مرّة واحدة في :
وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّداً فَجَزاءٌ مِثْلُ ما قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ
المائدة : 95 .
والّذي يخطر بالبال أنّ الأنعام أطلقت في القرآن على الأزواج الثّمانية وغيرها أينما ضمّ إليها الأكل والحلّ ، مثل :
وَأُحِلَّتْ لَكُمُ الْأَنْعامُ إِلَّا ما يُتْلى عَلَيْكُمْ
الحجّ :
30 . وعلى الأعمّ منها ومن الخيل والبغال والحمير إذا ضمّ إليها الرّكوب ، مثل :
وَمِنَ الْأَنْعامِ حَمُولَةً وَفَرْشاً
الأنعام : 142 ، و
وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْفُلْكِ وَالْأَنْعامِ ما تَرْكَبُونَ
الزّخرف : 12 . وإذا جمع بين الأكل والرّكوب ، مثل :
اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَنْعامَ لِتَرْكَبُوا مِنْها وَمِنْها تَأْكُلُونَ
المؤمن : 79 ، فرّق بينهما بلفظ « منها » .
أمّا البهيمة فتعمّ كلّ حيوان ، وإنّما أضيفت إلى « الأنعام » لاختصاصها بالمأكول من البهيمة والأنعام