عليها إذا حصّلت ، ونعت النّكرة متّصل بها كصلة « الّذي » . [ ثمّ استشهد بشعر وقال : ]
ومثله في الكلام : ما كنّا بشيء حين كنت ، تريد حين صرت وجئت ، فتكتفي « كان » بالاسم . ( 1 : 185 )
الأخفش : أي تقع تجارة حاضرة . وقد يكون فيها النّصب على ضمير الاسم
( إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً )
.
( 1 : 390 )
الطّبريّ : واختلفت القرّاء في قراءة ذلك ، فقرأته عامّة قرّاء الحجاز والعراق ، وعامّة القرّاء :
( إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً حاضِرَةً )
بالرّفع .
وانفرد بعض قرّاء الكوفيّين ، فنقرأه بالنّصب ، وذلك وإن كان جائزا في العربيّة ؛ إذا كانت العرب تنصب النّكرات والمنعوتات مع « كان » ، وتضمر معها في « كان » مجهولا ، فتقول : إن كان طعاما طيّبا فأتنا به ، وترفعها فتقول : إن كان طعام طيّب فأتنا به ؛ فتتبّع النّكرة خبرها بمثل إعرابها ، فإنّ الّذي أختار من القراءة ، ثمّ لا أستجيز القراءة بغيره ، الرّفع في التّجارة الحاضرة ، لإجماع القرّاء على ذلك ، وشذوذ من قرأ ذلك نصبا عنهم ، ولا يعترض بالشّاذّ على الحجّة . [ ثمّ استشهد بشعرين ]
وإنّما تفعل العرب ذلك في النّكرات ، لما وصفنا من اتباع أخبار النّكرات أسماءها ، وكان من حكمها أن يكون معها مرفوع ومنصوب ، فإذا رفعوهما جميعهما تذكّروا اتباع النّكرة خبرها ، وإذا نصبوهما تذكّروا صحبة « كان » منصوب ومرفوع ، ووجدوا النّكرة يتبعها خبرها ، وأضمروا في « كان » مجهولا لاحتمالها الضّمير .
وقد ظنّ بعض النّاس أنّ من قرأ ذلك
إِلَّا أَنْ تَكُونَ
تِجارَةً حاضِرَةً
إنّما قرأه على معنى : إلّا أن يكون تجارة حاضرة ، فزعم أنّه كان يلزم قارئ ذلك أن يقرأ « يكون » بالياء ، وأغفل موضع صواب قراءته من جهة الإعراب ، وألزمه غير ما يلزمه .
وذلك أنّ العرب إذا جعلوا مع « كان » نكرة مؤنّثا بنعتها أو خبرها ، أنّثوا « كان » مرّة ، وذكّروها أخرى ، فقالوا : إن كانت جارية صغيرة فاشتروها ، وإن كان جارية صغيرة فاشتروها ، تذكّر « كان » وإن نصبت النّكرة المنعوتة أو رفعت أحيانا ، وتؤنّث أحيانا .
وقد زعم بعض نحويّي البصرة أنّ قوله : ( الّا أن تكون تجارة حاضرة ) مرفوعة فيه « التّجارة الحاضرة » ، لأنّ ( تكون ) بمعنى التّمام ، ولا حاجة بها إلى الخبر ، بمعنى :
إلّا أن توجد أو تقع أو تحدث ، فألزم نفسه ما لم يكن لها لازما ، لأنّه إنّما ألزم نفسه ذلك ، إذا لم يكن يجد ل « كان » منصوبا ، ووجد « التّجارة الحاضرة » مرفوعة ، وأغفل جواز قوله :
تُدِيرُونَها بَيْنَكُمْ
أن يكون خبرا ل « كان » ، فيستغني بذلك عن إلزام نفسه ما ألزم .
والّذي قال من حكينا قوله من البصريّين غير خطأ في العربيّة ، غير أنّ الّذي قلنا بكلام العرب أشبه ؛ وفي المعنى أصحّ ، وهو أن يكون في قوله :
تُدِيرُونَها بَيْنَكُمْ
وجهان :
أحدهما : أنّه في موضع نصب على أنّه حلّ محلّ خبر « كان » ، و « التّجارة الحاضرة » اسمها .
والآخر : أنّه في موضع رفع على اتباع التّجارة الحاضرة ، لأنّ خبر النّكرة يتبعها ، فيكون تأويله : إلّا أن تكون تجارة حاضرة دائرة بينكم . ( 3 : 132 )