جميع الأرض ومن فيها من العرب والعجم .
وكان تبّع الأوسط مؤمنا ، وهو تبّع الكامل بن ملكي أبو كرب ابن تبّع ابن الأكبر بن تبّع الأقرن ، وهو ذو القرنين الّذي قال اللّه فيه :
أَ هُمْ خَيْرٌ أَمْ قَوْمُ تُبَّعٍ
الدّخان : 37 .
وكان من أعظم التّبابعة وأفصح شعراء العرب ، ويقال : إنّه نبيّ مرسل إلى نفسه لما تمكّن من ملك الأرض ، والدّليل على ذلك أنّ اللّه تعالى ذكره عند ذكر الأنبياء ، فقال :
وَقَوْمُ تُبَّعٍ كُلٌّ كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ وَعِيدِ
ق : 14 ، ولم يعلم أنّه أرسل إلى قوم تبّع رسول غير تبّع ، وهو الّذي نهى النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله عن سبّه ، لأنّه آمن به قبل ظهوره بسبعمئة عام .
وفي بعض الأخبار تبّع لم يكن مؤمنا ولا كافرا ، ولكن يطلب الدّين الحنيف . قيل : ولم يملك المشرق إلّا تبّع وكسرى .
وتبّع أوّل من كسا البيت الأنطاع بعد آدم ، حيث كساه الشّعر ، وقيل : إبراهيم حيث كساه الخصف . وأوّل من كساه الثّياب سليمان عليه السّلام . ( 4 : 305 )
البروسويّ : المراد بتبّع هنا واحد من ملوك اليمن ، معروف عند قريش ، وخصّه بالذّكر لقرب الدّار . [ إلى أن قال : ]
اعلم أوّلا أنّ تبّعا كسكّر : واحد التّبابعة ملوك اليمن ، ولا يسمّى به إلّا إذا كانت له حمير وحضر موت . وحمير كدرهم : موضع غربيّ صنعاء اليمن ، والحميريّة لغة من اللّغات الاثنتي عشرة ، وواحد من الأقلام الاثني عشر ، وهو في الأصل أبو قبيلة من اليمن - وهو حمير بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان - وحضر موت ، وهو بضمّ الميم بلد وقبيلة كما في « القاموس » ، وتبّع في الجاهليّة بمنزلة الخليفة في الإسلام . . . فهم الأعاظم من ملوك العرب ، والقيل بالفتح والتّخفيف : ملك من ملوك حمير دون الملك الأعظم . وأصله : قيّل بالتّشديد ك « فيعل » فخفّف كميّت وميت .
قال في « المفردات » القيل : الملك من ملوك حمير ، سمّوه بذلك لكونه معتمدا على قوله ومقتدى به ، ولكونه متقيّلا لأبيه ، يقال : تقيّل فلان أباه ، إذا تبعه .
وعلى هذا النّحو سمّوا الملك بعد الملك تبّعا . فتبّع كانوا رؤساء سمّوا بذلك لاتّباع بعضهم بعضا في الرّئاسة والسّياسة .
وفي « إنسان العيون » تبّع بلغة اليمن : الملك المتبوع ، وأصل القيل من الواو ، لقولهم في جمعه : أقوال نحو ميت وأموات . وإذا قيل : أقيال فذلك نحو أعياد في جمع عيد ، أصله : عود .
وقال بعضهم : قيل لملوك اليمن : التّبابعة لأنّهم يتّبعون ، أي يتّبعهم أهل الدّنيا ، كما يقال لهم : الأقيال ، لأنّعم يتقيّلون - والتّقيّل بالفارسيّة : اقتداء كردن - أو لأنّ لهم قولا نافذا بين النّاس .
يقول الفقير : والظّاهر أنّ تبّع الأوّل سمّي به لكثرة قومه وتبعه ، ثمّ صار لقبا لمن بعده من الملوك سواء كانت لهم تلك الكثرة والأتباع أم لا .
فمن التّبابعة : الحارث الرّائش وهو ابن همال ذي سدد ، وهو أوّل من غزا من ملوك حمير وأصاب الغنائم وأدخلها فراش النّاس بالأموال والسّبيّ . والرّيش