ويقال في موضع أحلني عليه : أتبعني عليه اتباعا وأنا متبعك عليه ، أي محيلك عليه . ( 220 )
تقول : رأيت القوم فاتّبعتهم اتّباعا ، إذا سبقوك فأسرعت نحوهم . ومرّوا عليّ فأتبعتهم اتباعا ، إذا ذهبت معهم ولم يسبقوك ، وتبعتهم أتبعهم تبعا مثل ذلك .
( الطّوسيّ 5 : 66 )
وفي حديث أبي واقد اللّيثيّ : « تابعنا الأعمال فلم نجد شيئا أبلغ في طلب الآخرة من الزّهد في الدّنيا » .
قوله : تابعنا الأعمال ، يقول : أحكمناها وعرفناها .
ويقال للرّجل إذا أتقن الشّيء وأحكمه : قد تابع عمله .
( الأزهريّ 2 : 284 )
الأخفش : تبعته وأتبعته بمعنى ، مثل ردفته وأردفته ، ومنه قوله تعالى :
إِلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ فَأَتْبَعَهُ
الصّافّات : 10 .
ومنه الاتباع في الكلام ، مثل حسن بسن ، وقبيح شقيح . ( الجوهريّ 3 : 1190 )
الأصمعيّ : يقال : أتبعت القوم بقطع الألف ، أي لحقتهم . واتّبعتهم بوصل الألف ، إذا مررت في آثارهم وإن لم تلحقهم . ( النّحّاس 4 : 290 )
ابن الأعرابيّ : التّبّع : سيّد النّحل ، التّبّع : الظّلّ .
( الأزهريّ 2 : 286 )
أبو عبيد : وفي حديث أبي موسى الأشعريّ : « إنّ هذا القرآن كائن لكم أجرا وكائن عليكم وزرا ، فاتّبعوا القرآن ولا يتّبعنّكم القرآن » .
قوله : « اتّبعوا القرآن » أي اجعلوه أمامكم ثمّ اتلوه ، كقوله تعالى :
الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ
تِلاوَتِهِ
البقرة : 121 .
وأمّا قوله : « لا يتّبعنّكم القرآن » فإنّ بعض النّاس يحمله على معنى : لا يطلبنّكم القرآن بتضييعكم إيّاه كما يطلب الرّجل صاحبه بالتّبعة ، وهذا معنى حسن ، يصدّقه الحديث الآخر : « إنّ القرآن شافع مشفّع وما حل مصدّق » . فجعله يمحل بصاحبه إذا لم يتّبع ما فيه ، والماحل : السّاعي .
وفيه قول آخر هو أحسن من هذا ، قوله : « ولا يتّبعنّكم القرآن » يقول : لا تدعوا العمل به فتكونوا قد جعلتموه وراء ظهوركم . وهو أشدّ موافقة للمعنى الأوّل ، لأنّه إذا اتّبعه كان بين يديه وإذا خالفه كان خلفه ، ومن هذا قيل : لا تجعل حاجتي بظهر ، أي لا تدعها فتكون خلفك .
ومن ذلك حديث يروى عن الشّعبيّ ، في قوله :
فَنَبَذُوهُ وَراءَ ظُهُورِهِمْ
آل عمران : 187 ، قال : أما إنّه كان بين أيديهم ، ولكنّهم نبذوا العمل به . فهذا يبين لك أنّ من رفض شيئا فقد جعله وراء ظهره . ( 2 : 266 )
ويقال : أتبعت القوم مثال « أفعلت » إذا كانوا قد سبقوك فلحقتهم .
واتّبعتهم مثل « افتعلت » إذا مرّوا بك فمضيت معهم ، وتبعتهم تبعا مثله .
ويقال : ما زلت أتّبعهم حتّى أتبعتهم ، أي حتّى أدركتهم . ( الأزهريّ 2 : 281 )
في الحديث : « . . . يأخذ من كلّ ثلاثين من البقر تبيعا ومن كلّ أربعين مسنّة » . ولد البقرة أوّل سنة تبيع ، ثمّ جذع ، ثمّ ثنيّ ، ثمّ رباع ، ثمّ سدس ، ثمّ صالغ .
( الأزهريّ 2 : 282 )