ثانيا : أنّ ( فاحشة ) جاءت نكرة تحقيرا وإنكارا لها ، وتقليلا لحدوثها ، وتعميما للقليل والكثير ، والمراد بها الزّنى ، على خلاف حسبما جاء في النّصوص . وجاءت ( الآيات ) نكرة وجمعا تعظيما وتفخيما لشأنها ، وتكثيرا لعددها ، والمراد بها حسب السّياق : آيات القرآن .
ثالثا : جاءت « الفاحشة » في ( 1 ) و ( 3 ) وصفا للنّساء عامّة ، استثناء من ( لا تعضلوهنّ ) ، و ( لا تخرجوهنّ ) ، فتصبح « الفاحشة » منهنّ مسوّغة لعضلهنّ حال الزّواج ولإخراجهنّ بعد الطّلاق . وفي ( 2 ) وصفا لمن أمكن أن يأتين بها من نساء النّبيّ عليه السّلام ، فيضاعف لهنّ العذاب ضعفين ، كما يضاعف الأجر للقانتات والصّالحات منهنّ .
رابعا : قرئت « مبيّنة » في ( 1 ) و ( 3 ) بفتح الياء وكسرها ، وصوبّهما الطّبريّ قراءة ومعنى بأنّ الفاحشة إذا أظهرها صاحبها فهي « مبيّنة » بالفتح . ثمّ هي تبيّن على صاحبها فعلها ، فهي « مبيّنة » بالكسر ، فلا تكون ظاهرة بيّنة إلّا وهي مبيّنة ، ولا مبيّنة إلّا وهي مبيّنة ، وعن أبي زرعة أنّها بالكسر بمعنى ظاهرة ، وبالفتح بمعنى مكشوفة ، ثمّ ذكر نحو الطّبريّ . وعن الميبديّ أنّها على الكسر لازم ، وعلى الفتح متعدّ ، بحجّة ما مضى من أنّ أبان وبيّن واستبان لازم ومتعدّ ، وكذا قال الزّمخشريّ .
وعن الطّبريّ ، عن ابن عبّاس « مبينة » بالكسر والتّخفيف .
وكذا قرئت ( المبيّنات ) في ( 4 ) بالفتح والكسر ، قال الفخر الرّازيّ : إنّها بالفتح حيث كانت ، لأنّها قصد إظهارها ، وفي ( فاحشة مبيّنة ) لم يقصد إظهارها . ثمّ إنّه علّل الفتح في توصيف « الفاحشة والآيات » بأنّه لا فعل لهما في الحقيقة ، إنّما اللّه تعالى هو الّذي بيّنهما ، وبأنّ « الفاحشة » تتبيّن بأربعة شهداء ، و « الآيات » بيّنها اللّه ، لاحظ النّصوص .
والّذي نختاره أنّ الفتح والكسر فيهما بمعنى اللّازم ، أي الواضح الجليّ دون قصد ظهورهما ، فهما بمعنى بيّن ومبيّنة ، ولا فرق بينهما إلّا لفظا . ولعلّ صيغة « التّفعيل » فيهما للتّأكيد والشّدّة دون التّعدية ، فالمبيّنة والمبيّنات آكد ظهورا من البيّنة والبيّنات . وقد وصفت الآيات بالبيّنات والمبيّنات معا ، إلّا أنّ المبيّنات آكد في المغزى .
المحور الرّابع : المبين ( 117 ) آية ، وهي صنفان : مدح وذمّ :
الأوّل : المدح ( 62 ) آية ، وصفا ل ( 17 ) موصوفا نردفها حسب الحروف :
الأفق ، آية : 1 -
وَلَقَدْ رَآهُ بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ
التّكوير : 23
إمام ، آيتان : 2 -
فَانْتَقَمْنا مِنْهُمْ وَإِنَّهُما لَبِإِمامٍ مُبِينٍ
الحجر : 79
3 -
. . . وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ
يس : 12
البلاغ ، ( 7 ) آيات : 4 -
وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَاحْذَرُوا فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّما عَلى رَسُولِنَا الْبَلاغُ الْمُبِينُ
المائدة : 92
5 -
. . . فَهَلْ عَلَى الرُّسُلِ إِلَّا الْبَلاغُ الْمُبِينُ
النّحل : 35
6 -
فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّما عَلَيْكَ الْبَلاغُ الْمُبِينُ
النّحل : 82