رَجُلٌ يُرِيدُ أَنْ يَصُدَّكُمْ عَمَّا كانَ يَعْبُدُ آباؤُكُمْ وَقالُوا ما هذا إِلَّا إِفْكٌ مُفْتَرىً وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلْحَقِّ لَمَّا جاءَهُمْ إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ
سبأ : 43
41 -
فَإِنْ زَلَلْتُمْ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْكُمُ الْبَيِّناتُ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ
البقرة : 209
42 -
كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْماً كَفَرُوا بَعْدَ إِيمانِهِمْ وَشَهِدُوا أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ وَجاءَهُمُ الْبَيِّناتُ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ
آل عمران : 86
43 -
فِيهِ آياتٌ بَيِّناتٌ مَقامُ إِبْراهِيمَ وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً . . .
آل عمران : 97
يلاحظ أوّلا : أنّ المراد ب « البيّنات » في الأصناف الأربعة الأولى - أي من ( 1 ) إلى ( 29 ) - المعجزات ، لأنّها كانت حجج الرّسل جميعا - ما خلا نبيّنا عليه السّلام - على أممهم ، ويشهد بذلك ما يأتي :
1 - إنّه عطف ( الكتاب ) على ( البيّنات ) في ثلاث من الصّنف الأوّل :
في ( 1 ) :
جاؤُ بِالْبَيِّناتِ وَالزُّبُرِ وَالْكِتابِ الْمُنِيرِ
وفي ( 10 ) :
جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ وَبِالزُّبُرِ وَبِالْكِتابِ الْمُنِيرِ
وفي ( 14 ) :
لَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلَنا بِالْبَيِّناتِ وَأَنْزَلْنا مَعَهُمُ الْكِتابَ وَالْمِيزانَ . . .
2 - إنّ آيات الصّنف الثّاني والثّالث والرّابع جليّة في معجزات يوسف وموسى وعيسى ، وأجلاها أربع آيات :
الأولى : الآية ( 19 ) :
وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسى تِسْعَ آياتٍ بَيِّناتٍ ،
فإنّها تسع معجزات لموسى ، ذكرها اللّه في قوله لموسى :
وَأَدْخِلْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضاءَ مِنْ غَيْرِ
سُوءٍ فِي تِسْعِ آياتٍ إِلى فِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِ . . .
النّمل : 12 .
الثّانية : الآية ( 20 ) :
فَلَمَّا جاءَهُمْ مُوسى بِآياتِنا بَيِّناتٍ قالُوا ما هذا إِلَّا سِحْرٌ مُفْتَرىً وَما سَمِعْنا بِهذا فِي آبائِنَا الْأَوَّلِينَ ،
أي ما سمعنا بعمل مثلها ، لا بقول مثلها حتّى يراد بها الآيات المنزلة على موسى ، فإنّها لم تكن معجزة كآيات القرآن .
الثّالثة : الآية ( 24 ) :
إِذْ جِئْتَهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ ،
وجاءت هذه الآيات كلّها في شأن موسى عليه السّلام .
الرّابعة : الآية ( 29 ) في شأن عيسى :
فَلَمَّا جاءَهُمْ بِالْبَيِّناتِ قالُوا هذا سِحْرٌ مُبِينٌ .
فادّعاء السّحر في ( البيّنات ) في هذه الآيات دليل على أنّ المراد بها المعجزات ، وسيأتي مثله في شأن القرآن .
ثانيا : أكثر آيات الصّنف الخامس صريحة في أنّ المراد بها آيات القرآن ، فإنّها كانت معجزة للنّبيّ عليه السّلام بدلا من المعجزات لسائر الأنبياء . وهذه نكتة لم تكن تستكشف إلّا من بعد إرداف آيات « البيّنات » وتصنيفها إلى الأصناف .
وهذا لا يعني أنّه لم يكن للنّبيّ عليه السّلام معجزة غير القرآن ، كيف وقد ثبتت له مئات من المعجزات في السّنّة ، وقد عدّ بعضهم منها ألف معجزة « 1 » ، وفي القرآن أيضا كالإسراء . بل المراد أنّه اعتمد في إثبات نبوّته على القرآن وآياته ، وقد تحدّى القرآن بها مرارا ، لاحظ بحث
هامش
( 1 ) لاحظ تفسير « البصائر » بالفارسيّة ، في ذيل قوله :سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ . . .فصّلت : 53 .