« الإعجاز » من « المدخل » ، وكذا « القرآن » من مادّة « ق ر أ » .
ونذيّل هذا الصنف بما يأتي :
1 - أنّ الآيات ( 30 - 34 ) الّتي صرّحت بنزول الآيات البيّنات ، وكذلك الآيات ( 35 - 40 ) الّتي صرّحت بتلاوة الآيات البيّنات ، كلّها جليّة في أنّ ( البيّنات ) هي آيات القرآن .
2 - أمّا الآيتان ( 33 ) و ( 43 ) فهما وإن لم تصرّحا بأنّ ( البيّنات ) هي الآيات ، إلّا أنّ سياقهما سياق ما سبقهما من الآيات ، فهي ظاهرة في آيات الكتاب .
3 - كما دلّلنا على أنّ ( البيّنات ) هي المعجزات فيما نزل في الأمم السّالفة لرميهم إيّاها بالسّحر ، كذلك نستدلّ بالآيتين ( 39 ) و ( 40 ) أنّ المراد ب ( البيّنات ) : آيات القرآن ، لأنّها كانت معجزة لهم ؛ حيث نسبوها إلى السّحر . وهناك آيات أخرى جاء فيها رمي القرآن بالسّحر ، منها :
وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا هَلْ هذا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ أَ فَتَأْتُونَ السِّحْرَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ
الأنبياء : 3
وَلَمَّا جاءَهُمُ الْحَقُّ قالُوا هذا سِحْرٌ وَإِنَّا بِهِ كافِرُونَ * وَقالُوا لَوْ لا نُزِّلَ هذَا الْقُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ
الزّخرف : 30 ، 31
4 - أمّا الآية ( 43 ) الّتي هي ذيل لقوله :
إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ
آل عمران : 96 ، فصريحة بأنّ الآيات البيّنات فيها هي مقام إبراهيم وغيره من المشاعر في البيت الحرام .
ثالثا : قد تبيّن من كلّ ما سبق في « البيّنة والبيّنات » أنّهما جاءتا في القرآن مفردة وجمعا ، وصفا للآيات القرآنيّة ، ولمعجزات الأنبياء ، ولمشاعر بيت اللّه ، وكذلك بمعنى الحجّة والبرهان ، يعلم ذلك حسب السّياق ، وإنّ شيئا منها لا يبعد عن معناها اللّغويّ ، وهو الواضح الجليّ ، الّذي وقد ظهر بعد الخفاء .
المحور الثّالث : المبيّنة والمبيّنات ( 6 ) آيات :
1 -
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّساءَ كَرْهاً وَلا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ ما آتَيْتُمُوهُنَّ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ . . .
النّساء : 19
2 -
يا نِساءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضاعَفْ لَهَا الْعَذابُ ضِعْفَيْنِ وَكانَ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً
الأحزاب : 30
3 -
. . . لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ . . .
الطّلاق : 1
4 -
وَلَقَدْ أَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ آياتٍ مُبَيِّناتٍ وَمَثَلًا مِنَ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ
النّور : 34
5 -
لَقَدْ أَنْزَلْنا آياتٍ مُبَيِّناتٍ وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
النّور : 46
6 -
. . . قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْراً * رَسُولًا يَتْلُوا عَلَيْكُمْ آياتِ اللَّهِ مُبَيِّناتٍ لِيُخْرِجَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ . . .
الطّلاق : 10 ، 11
يلاحظ أوّلا : أنّ المفرد والجمع جاءا وصفا ل ( فاحشة ) ذمّا ، ول ( الآيات ) مدحا بالتّساوي ، ففي الثّلاث الأولى « المبيّنة » وصف للفاحشة ، وفي الثّلاث الأخرى « المبيّنات » وصف للآيات .