نزلت آية المباهلة لم يدع النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله سوى فاطمة والحسن والحسين وعليّ ، وقال : اللّهم هؤلاء أهلي .
صاحب « الكشّاف » وهو من كبار علماء أهل السّنّة ، يذهب إلى أنّ هذه الآية أقوى دليل على فضيلة أهل الكساء .
يتّفق المفسّرون والمحدّثون والمؤرّخون الشّيعة أيضا أنّ هذه الآية قد نزلت في أهل البيت ، وقد أورد صاحب تفسير « نور الثّقلين » روايات كثيرة بهذا الشّأن .
من ذلك أيضا ما جاء في كتاب « عيون أخبار الرّضا » عن المجلس الّذي عقده المأمون في قصره للبحث العلميّ . وجاء فيه عن الإمام الرّضا عليه السّلام قوله : . . . ميّز اللّه الطّاهرين من خلقه ، فأمر نبيّه صلّى اللّه عليه وآله بالمباهلة بهم في آية الابتهال . فقال عزّ وجلّ : يا محمّد
فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ . . .
فأبرز النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله عليّا والحسن والحسين وفاطمة صلوات اللّه عليهم . . .
وقال عليه السّلام : فهذه خصوصيّة لا يتقدّمهم فيها أحد ، وفضل لا يلحقهم فيه بشر ، وشرف لا يسبقهم إليه خلق « 1 » .
كذلك وردت روايات بهذا المضمون في تفسير « البرهان » و « بحار الأنوار » وتفسير « العيّاشيّ » ، وكلّها تقول : إنّ الآية قد نزلت في أهل البيت .
هنا اعتراض مشهور أورده الفخر الرّازيّ وآخرون على نزول هذه الآية في أهل البيت . يقول هؤلاء : كيف يمكن أن نعتبر أنّ القصد من ( أبناءنا ) هو الحسن والحسين عليهما السّلام مع أنّ ( أبناء ) جمع ولا تطلق على الاثنين ؟
وكذلك ( نساءنا ) جمع ، فكيف تطلق على سيّدة الإسلام فاطمة عليها السّلام وحدها ؟ وإذا كان القصد من « أنفسنا » عليّا عليه السّلام وحده ، فلماذا جاء بصيغة الجمع ؟
الجواب : أوّلا : كما سبق أن شرحنا بإسهاب ، أنّ هناك أحاديث كثيرة في كثير من المصادر الإسلاميّة الموثوق بها - شيعيّة وسنّيّة - تؤكّد نزول هذه الآية في أهل البيت ، وهي كلّها تقول : إنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله لم يدع للمباهلة غير عليّ وفاطمة والحسن والحسين عليهم السّلام ، هذا بذاته قرينة واضحة لتفسير الآية ؛ إذ إنّ من القرائن الّتي تساعد على تفسير القرآن هي « السّنّة وما ثبت من أسباب النّزول » .
وعليه ، فإنّ الاعتراض المذكور ليس موجّها للشّيعة فقط ، بل أنّ على جميع علماء الإسلام أن يجيبوا عليه ، بموجب ما ذكرناه آنفا .
ثانيا : إطلاق صيغة الجمع على المفرد أو المثنّى ليس أمرا جديدا ، فهو كثير الورود في القرآن وفي غير القرآن من الأدب العربيّ ، وحتّى غير العربيّ .
من ذلك مثلا أنّه عند وضع قانون ، أو إعداد اتّفاقيّة ، تستعمل صيغة الجمع على وجه العموم . فمثلا قد يقال في اتّفاقيّة : إنّ المسؤولين عن تنفيذها هم الموقّعون عليها وأبناؤهم . في الوقت الّذي يمكن أن يكون لأحد الأطراف ولد واحد أو اثنين . فلا يكون في هذا أيّ تعارض مع تنظيم الاتّفاقيّة بصيغة الجمع ؛ وذلك لأنّ هناك مرحلتين ، مرحلة « الاتّفاق » ومرحلة « التّنفيذ » .
هامش
( 1 ) نور الثّقلين : 1 : 349 ، البرهان : 1 : 290 ، تفسير العيّاشيّ : 1 : 177 ، البحار : 20 : 52 و 6 : 652 الطّبعة الجديدة .