أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ .
الحجرات : 6
الفرّاء :
[ فَتَبَيَّنُوا ]
قراءة أصحاب عبد اللّه ، ورأيتها في مصحف عبد اللّه منقوطة بالثّاء ، وقراءة النّاس :
( فَتَبَيَّنُوا )
. ومعناهما متقارب ، لأنّ قوله :
( فَتَبَيَّنُوا ) :
أمهلوا حتّى تعرفوا ، وهذا معنى ( تثبّتوا ) .
وإنّما كان ذلك أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم بعث عاملا على بني المصطلق ليأخذ صدقاتهم ، فلمّا توجّه إليهم تلقّوه ليعظّموه ، فظنّ أنّهم يريدون قتاله ، فرجع إلى النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقال : إنّهم قاتلوني ، ومنعوني أداء ما عليهم .
فبينما هم كذلك - وقد غضب النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم - قدم عليه وفد بني المصطلق ، فقالوا : أردنا تعظيم رسول رسول اللّه ، وأداء الحقّ إليه ، فاتّهمهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ولم يصدّقهم ، فأنزل اللّه : ( يا ءيّها الّذين امنوا ان جاءكم فاسق بنبأ فتثبّتوا ) إلى آخر الآية ، والآية الّتي بعدها . ( 3 : 71 )
الطّبريّ : [ نقل القراءتين وأضاف : ]
والصّواب من القول في ذلك : أنّهما قراءتان معروفتان ، متقاربتا المعنى ، فبأيّتهما قرأ القارئ فمصيب .
( 26 : 123 )
نحوه الفاضل المقداد . ( 2 : 384 )
الطّوسيّ : ومن قرأ ( تبيّنوا ) أراد تعرفوا صحّة متضمّن الخبر الّذي يحتاج إلى العمل عليه ، ولا تقدموا عليه من غير دليل ، يقال : تبيّن الأمر ، إذا ظهر ، وتبيّن هو نفسه ، بمعنى واحد . ويقال أيضا : تبيّنته ، إذا عرفته .
ومن قرأ ( فتثبّتوا ) بالتّاء والثّاء : أراد توقّفوا فيه حتّى يتبيّن لكم صحّته . ( 9 : 344 )
نحوه الزّمخشريّ ( 3 : 560 ) ، والطّبرسيّ ( 5 :
132 ) ، والبروسويّ ( 9 : 70 ) .
الميبديّ : أي قفوا حتّى يتبيّن لكم ما جاء به أصدق هو أم كذب . ( 9 : 250 )
الفخر الرّازيّ : أي فتثبّتوا واكشفوا . ( 28 : 122 )
البيضاويّ : فتعرّفوا وتفحّصوا . [ إلى أن قال : ]
وتعليق الأمر بالتّبيّن على فسق المخبر ، يقتضي جواز قبول خبر العدل ؛ من حيث إنّ المعلّق على شيء بكلمة ( ان ) عدم عند عدمه ، وأنّ خبر الواحد لو وجب تبيّنه من حيث هو كذلك لما رتّبه على الفسق ، إذ التّرتيب يفيد التّعليل ، وما بالذّات لا يعلّل بالغير .
وقرأ حمزة والكسائي ( فتثبّتوا ) ، أي فتوقّفوا إلى أن يتبيّن لكم الحال . ( 2 : 408 )
نحوه أبو السّعود ( 6 : 114 ) ، والطّنطاويّ ( 22 : 141 ) .
الآلوسيّ : والتّبيّن : طلب البيان والتّعرّف ، وقريب منه التّثبّت ، كما في قراءة ابن مسعود وحمزة والكسائيّ ( فتثبّتوا ) ، وهو طلب الثّبات والتّأنّي حتّى يتّضح الحال .
[ إلى أن قال : ]
وقوله تعالى :
إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا
تنبيه على أنّه إذا كان الخبر شيئا عظيما وما له قدر ، فحقّه أن يتوقّف فيه وإن علم أو غلب صحّته على الظّنّ ، حتّى يعاد النّظر فيه ويتبيّن فضل تبيّن . ( 26 : 145 )
الطّباطبائيّ : ومعنى الآية : يا أيّها الّذين آمنوا إن جاءكم فاسق بخبر ذي شأن ، فتبيّنوا خبره بالبحث والفحص للوقوف على حقيقته ، حذر أن تصيبوا قوما بجهالة ، فتصيروا نادمين ، على ما فعلتم بهم .