وثانيها : أنّ المؤمنين - وإن كانوا ذواتا كثيرة متعدّدة ، كلّ منهم له كيانه ، ووجوده الذّاتيّ المتحرّر من التّبعيّة الاعتقاديّة - هم جميعا ذلك المؤمن الّذي على بيّنة من ربّه ، فكلّ مؤمن يرى وجوده ووجهه في هذا المؤمن .
وثالثها : أنّ المؤمن الّذي يكون على بيّنة من ربّه ، يرجح ميزانه موازين غير المؤمنين جميعا . ( 13 : 328 )
مكارم الشّيرازيّ : والبيّنة : تعني الدّليل الواضح الجليّ ، وهي هنا إشارة إلى القرآن ، ومعاجز الرّسول الأعظم صلّى اللّه عليه وآله ، والدّلائل العقليّة الأخرى .
ومن الواضح أنّ الاستفهام في جملة :
أَ فَمَنْ كانَ . . .
استفهام إنكاريّ ، أي إنّ هذين الفريقين لا يتساويان أبدا . [ إلى أن قال : ]
ويعتقد البعض أنّ جملة :
أَ فَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ
إشارة إلى النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، والجملة التّالية ناظرة إلى كفّار مكّة ، غير أنّ الظّاهر هو أنّ للآية معنى واسعا ، وهذا من مصاديقه . ( 16 : 326 )
البيّنة
1 -
لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنْفَكِّينَ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ * رَسُولٌ مِنَ اللَّهِ يَتْلُوا صُحُفاً مُطَهَّرَةً .
البيّنة : 1 ، 2
ابن عبّاس : بيان ما في كتابهم : في كتاب اليهود والنّصارى . ( 516 )
رَسُولٌ مِنَ اللَّهِ ،
يريد محمّدا صلّى اللّه عليه وآله .
مثله مقاتل . ( الطّبرسيّ 5 : 523 )
مجاهد : حتّى يتبيّن لهم الحقّ . ( الطّبريّ 30 : 262 )
قتادة : أي هذا القرآن . ( الطّبريّ 30 : 262 )
ابن زيد : لم يكونوا منتهين حتّى يأتيهم ذلك المنفكّ . ( الطّبريّ 30 : 262 )
الطّبريّ : [ بعد ذكر الأقوال قال : ]
وأولى الأقوال في ذلك بالصّحّة ، أن يقال : معنى ذلك : لم يكن الّذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين مفترقين في أمر محمّد حتّى تأتيهم البيّنة ، وهي إرسال اللّه إيّاه رسولا إلى خلقه ، « رسول من اللّه » ( 30 : 262 )
الطّوسيّ : يعني الحجج الظّاهرة الّتي يتميّز بها الحقّ من الباطل ، وهي من « البينونة » وفصل الشّيء من غيره ، فالنّبيّ صلّى اللّه عليه وآله : حجّة وبيّنة ، وإقامة الشّهادة العادلة : بيّنة ، وكلّ برهان ودلالة فهو بيّنة . ( 10 : 388 )
مثله الطّبرسيّ . ( 5 : 523 )
القشيريّ : وهي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، أي لم يزالوا مجتمعين على تصديقه ، لما وجدوه في كتبهم ، إلى أن بعثه اللّه تعالى ، فلمّا بعثه حسدوه وكفروا . ( 6 : 320 )
نحوه ابن عطيّة . ( 5 : 507 )
البغويّ : أي حتّى أتتهم الحجّة الواضحة ، يعني محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم أتاهم بالقرآن ، فبيّن لهم ضلالتهم وجهالتهم ، ودعاهم إلى الإسلام والإيمان . ( 5 : 290 )
نحوه الميبديّ ( 10 : 570 ) ، وابن الجوزيّ ( 9 : 196 ) .
الفخر الرّازيّ : البيّنة فهي الحجّة الظّاهرة الّتي بها يتميّز الحقّ من الباطل ، فهي من البيان أو البينونة ، لأنّها تبيّن الحقّ من الباطل ، وفي المراد من البيّنة في هذه الآية أقوال :
الأوّل : أنّها هي الرّسول ، ثمّ ذكروا في أنّه لم سمّي