فيكون عموما دخله التّخصيص ، ومجملا لحقه التّفسير ، لاحتمال عمومها في اللّفظ وإجمالها في المعنى ، فيكون اللّفظ عموما دخله التّخصيص ، والمعنى مجملا لحقه التّفسير . [ هذا هو الوجه الأوّل من القول الثّالث ]
والوجه الثّاني : أنّ عمومها في أوّل الآية من قوله :
وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا ،
وإجمالها في آخرها من قوله :
وَحَرَّمَ الرِّبا ،
فيكون أوّلها عامّا دخله التّخصيص ، وآخرها مجملا لحقه التّفسير .
والوجه الثّالث : أنّ اللّفظ كان مجملا ، فلمّا بيّنه الرّسول صار عامّا ، فيكون داخلا في المجمل قبل البيان ، في العموم بعد البيان . ( 1 : 348 )
الطّوسيّ : ومعنى قوله :
ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبا
أنّ المشركين قالوا : الزّيادة على رأس المال بعد مصيره على جهة الدّين كالزّيادة عليه في ابتداء البيع . وذلك خطأ ، لأنّ أحدهما محرّم والآخر مباح . وهو أيضا منفصل منه في العقد ، لأنّ الزّيادة في أحدهما لتأخير الدّين وفي الآخر لأجل البيع . والفرق بين البيع والرّبا : أنّ البيع ببدل لأنّ الثّمن فيه بدل المثمن . والرّبا ليس كذلك وإنّما هو زيادة من غير بدل ، للتّأخير في الأجل أو زيادة في الجنس . ( 2 : 360 )
نحوه الطّبرسيّ . ( 2 : 389 )
البغويّ : أي ذلك الّذي نزل بهم لقولهم هذا واستحلالهم إيّاه ، وذلك أنّ أهل الجاهليّة كان أحدهم إذا حلّ ماله على غريمه فطالبه ، فيقول الغريم لصاحب الحقّ : زدني في الأجل حتّى أزيدك في المال ، فيفعلان ذلك ، ويقولون : سواء علينا الزّيادة في أوّل البيع بالرّبح أو عند المحلّ لأجل التّأخير ، فكذّبهم اللّه تعالى ، وقال :
وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا .
( 1 : 381 )
نحوه الخازن . ( 1 : 250 )
الزّمخشريّ : فإن قلت : هلّا قيل : إنّما الرّبا مثل البيع ؟ لأنّ الكلام في الرّبا لا في البيع ، فوجب أن يقال :
إنّهم شبّهوا الرّبا بالبيع فاستحلّوه ، وكانت شبهتهم أنّهم قالوا : لو اشترى الرّجل ما لا يساوي إلّا درهما بدرهمين جاز ، فكذلك إذا باع درهما بدرهمين .
قلت : جيء به على طريق المبالغة ، وهو أنّه قد بلغ من اعتقادهم في حلّ الرّبا أنّهم جعلوه أصلا وقانونا في الحلّ ، حتّى شبّهوا به البيع ، وقوله :
وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا
إنكار لتسويتهم بينهما ، ودلالة على أنّ القياس يهدمه النّصّ ، لأنّه جعل الدّليل على بطلان قياسهم إحلال اللّه وتحريمه . ( 1 : 399 )
نحوه الشّربينيّ ( 1 : 184 ) ، والبيضاويّ ( 1 : 142 ) ، والنّسفيّ ( 1 : 138 ) ، وأبو السّعود ( 1 : 316 ) ، والبروسويّ ( 1 : 436 ) .
ابن عطيّة : قال بعض العلماء في قوله :
وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ
هذا من عموم القرآن ، لأنّ العرب كانت تقدر على إنفاذه ، لأنّ الأخذ والإعطاء عندها بيع ، وكلّ ما عارض العموم فهو تخصيص منه .
وقال بعضهم : هو من مجمل القرآن الّذي فسّر بالمحلّل من البيع وبالمحرّم ، والقول الأوّل عندي أصحّ .
( 1 : 372 )
الرّاونديّ : وقوله تعالى :
وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ
عامّ في كلّ بيع شرعيّ .