الواحديّ : قال المفسّرون : لمّا احتجّ اللّه تعالى على النّصارى من طريق القياس بقوله :
إِنَّ مَثَلَ عِيسى . . .
آل عمران : 59 ، أمر النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم أن يحتجّ عليهم من طريق الإعجاز وهو المباهلة ؛ ومعنى المباهلة :
الدّعاء على الظّالم من الفريقين .
فلمّا نزلت هذه الآية دعا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وفد نجران إلى المباهلة ، وخرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم محتضنا الحسين آخذا بيد الحسن ، وفاطمة تمشي خلفه وعليّ خلفها ، وهو يقول : « إذا دعوت فأمّنوا » .
فقال أسقف نجران : يا معشر النّصارى إنّي لأرى وجوها لو سألوا اللّه أن يزيل جبلا من مكانه لأزاله ، فلا تبتهلوا فتهلكوا ، ولا يبقى على وجه الأرض نصرانيّ إلى يوم القيامة .
ثمّ قبلوا الجزية وانصرفوا ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم :
« والّذي نفسي بيده . . . » [ فذكر نحو ما تقدّم عنه صلّى اللّه عليه وسلّم ثمّ قال : ]
. . . عن عامر بن سعد بن أبي وقّاص عن أبيه قال : لمّا نزل قوله تعالى :
نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ . . .
إلخ ، دعا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عليّا وفاطمة وحسنا وحسينا ، وقال :
« هؤلاء أهلي » رواه أحمد في مسنده عن قتيبة .
وأراد بالأنفس : بني العمّ ، والعرب تخبر عن ابن العمّ بأنّه نفس ، وقد قال تعالى :
وَلا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ
الحجرات : 11 ، أراد : إخوانكم من المؤمنين . ( 1 : 444 )
البغويّ : [ ذكر نحو ما مضى عن ابن الزّبير والشّعبيّ والواحديّ ] ( 1 : 450 )
الميبديّ : المباهلة : دعاء شخصين أو جمعين على أحدهما الآخر ، واستنزالهما بإصرار ، وتأكيد لعنة اللّه عزّ وجلّ على الكاذب منهما . والبهلة : اسم للّعنة ، والمباهلة والتّباهل والابتهال بمعنى واحد في اللّغة .
وفسّر الابتهال تفسه بما بعده ، فقال :
فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ .
وقيل : يوم المباهلة إحدى وعشرين من ذي الحجّة . [ ثمّ ذكر القصّة نحو ما ذكرنا عن الواحديّ ]
( 2 : 147 )
الزّمخشريّ : ثمّ نتباهل ، بأن نقول : بهلة اللّه على الكاذب منّا ومنكم .
والبهلة بالفتح والضمّ : اللّعنة ، وبهله اللّه : لعنه وأبعده من رحمته ، من قولك : أبهله ، إذا أهمله . وناقة باهل : لاصرار عليها ، وأصل الابتهال هذا ثمّ استعمل في كلّ دعاء يجتهد فيه وإن لم يكن إلتعانا . [ ثمّ ذكر القصّة نحو ما تقدّم عن ابن الزّبير والواحديّ ، وأضاف : ]
وعن عائشة رضي اللّه عنها : « أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم خرج وعليه مرط مرجل من شعر أسود ، فجاء الحسن فأدخله ثمّ جاء الحسين فأدخله ثمّ فاطمة ثمّ عليّ ، ثمّ قال :
إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ . . .
الأحزاب : 33 .
فإن قلت : ما كان دعاؤه إلى المباهلة إلّا ليتبيّن الكاذب منه ومن خصمه ؛ وذلك أمر يختصّ به وبمن يكاذبه ، فما معنى ضمّ الأبناء والنّساء ؟
قلت : ذلك آكد في الدّلالة على ثقته بحاله واستيقانه بصدقه ؛ حيث استجرأ على تعريض أعزّته وأفلاذ كبده وأحبّ النّاس إليه لذلك ، ولم يقتصر على تعريض نفسه