والخيط في كلامهم عبارة عن اللّون .
والثّالث : ما حكي عن حذيفة بن اليمان أنّ
الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ
: ضوء الشّمس ، وروي نحوه عن عليّ وابن مسعود ، وقد روى زرّ بن حبيش عن حذيفة ، قال :
« كان النّبيّ يتسحّر وأنا أرى مواقع النّبل » . [ وقد مرّ عند الطّبريّ ، ثمّ قال : ]
وهذا قول قد انعقد الإجماع على خلافه . ( 1 : 245 )
الطّوسيّ : يعني بياض الفجر من سواد اللّيل ، وقيل : خيط الفجر الثّاني ممّا كان في موضعه من الظّلام ، وقيل : النّهار من اللّيل ، فأوّل النّهار : طلوع الفجر الثّاني ، لأنّه أوسع ضياء . [ ثمّ استشهد بشعر ]
وروي عن حذيفة والأعمش وجماعة : أنّ
الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ
: هو ضوء الشّمس ، وجعلوا أوّل النّهار :
طلوع الشّمس ، كما أنّ آخره : غروبها ، بلا خلاف في الغروب . وأكثر المفسّرين على القول الأوّل ، وعليه جميع الفقهاء ، لا خلاف فيه بين الأمّة اليوم . ( 2 : 134 )
البغويّ : يعني بياض النّهار من سواد اللّيل ، سمّيا خيطين لأنّ كلّ واحد منها يبدو في الابتداء ممتدّا كالخيط . ( 1 : 229 )
الزّمخشريّ :
الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ
: هو أوّل ما يبدو من الفجر المعترض في الأفق ، كالخيط الممدود :
و ( الخيط الأسود ) : ما يمتدّ معه من غبش اللّيل ، شبّها بخيطين أبيض وأسود . ( 1 : 339 )
ابن عطيّة : و ( الخيط ) : استعارة ، وتشبيه ، لرقّة البياض أوّلا ، ورقّة السّواد الحافّ به . [ ثمّ استشهد بشعر ]
وقال بعض المفسّرين : ( الخيط ) : اللّون ، وهذا لا يطّرد لغة . والمراد فيما قال جميع العلماء : بياض النّهار وسواد اللّيل ، وهو نصّ قول النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم لعديّ بن حاتم ، في حديثه المشهور . ( 1 : 258 )
الطّبرسيّ : أي ليظهر ويتميّز لكم على التّحقيق
الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ
أي النّهار من اللّيل ، فأوّل النّهار : طلوع الفجر الثّاني . وقيل : بياض الفجر من سواد اللّيل ، وقيل : بياض أوّل النّهار من سواد آخر اللّيل .
وإنّما شبّه ذلك ب ( الخيط ) لأنّ القدر الّذي يحرم الإفطار من البياض يشبه الخيط ، فيزول به مثله من السّواد ، ولا اعتبار بالانتشار . ( 1 : 281 )
الفخر الرّازيّ : فيه مسائل :
المسألة الأولى : روي أنّه لمّا نزلت هذه الآية قال عديّ بن حاتم . [ وذكر الحديث كما تقدّم ]
وقال [ صلّى اللّه عليه وآله ] : « إنّك لعريض القفا ، إنّما ذلك بياض النّهار وسواد اللّيل » وإنّما قال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « إنّك لعريض القفا » لأنّ ذلك ممّا يستدلّ به على بلاهة الرّجل .
ونقول : يدلّ قطعا على أنّه تعالى كنّى بذلك عن بياض أوّل النّهار وسواد آخر اللّيل .
وفيه إشكال وهو أنّ بياض الصّبح المشبّه ب ( الخيط الأسود ) وهو بياض الصّبح الكاذب ، لأنّه بياض مستطيل يشبه الخيط ، فأمّا بياض الصّبح الصّادق فهو بياض مستدير في الأفق ، فكان يلزم بمقتضى هذه الآية أن يكون أوّل النّهار من طلوع الصّبح الكاذب ، وبالإجماع أنّه ليس كذلك .