المعمور ، وإذا أمامه بحر ، وإذا يؤمر الملائكة فيخوضون في البحر يخرجون فينفضون أجنحتهم ، فيخلق اللّه من كلّ قطرة ملكا يطوف ، فدخلته وصلّيت فيه .
وسمّي بالضّراح بضمّ الضّاد المعجمة ، لأنّه ضرح أي رفع وأبعد حيث كان في السّماء السّابعة ، والضّرح هو الإبعاد والتّنحية . يقال : ضرحه ، أي نحاه ورماه في ناحية ، وأضرحة عنك ، أي أبعده ، والضّريح : البعيد .
وقيل : كان بيتا ياقوتة أنزله اللّه موضع الكعبة ، فطاف به آدم وذرّيّته إلى زمان الطّوفان ، فرفع إلى السّماء ، وكان طوله كما بين السّماء والأرض . وذهب بعضهم إلى أنّه في السّماء الرّابعة ، ولا منافاة فقد ثبت أنّ في كلّ سماء بحيال الكعبة في الأرض بيتا .
يقول الفقير : والّذي يصحّ عندي من طريق الكشف أنّ البيت المعمور في نهاية السّماء السّابعة ، فإنّه إشارة إلى مقام القلب ، فكما أنّ القلب بمنزلة الأعراف فإنّه برزخ بين الرّوح والجسد كما أنّ الأعراف برزخ بين الجنّة والنّار ، فكذا البيت المعمور فإنّه برزخ بين العالم الطّبيعيّ الّذي هو الكرسيّ والعرش ، وبين العالم العنصريّ الّذي هو السّماوات السّبع وما دونها .
وهذا لا ينافي أن يكون في كلّ سماء بيت على حدة هو على صورة البيت المعمور ، كما أنّه لا ينافي كون الكعبة في مكّة أن يكون في كلّ بلدة من بلاد الإسلام مسجد على حدة صورتها ، فكما أنّ الكعبة أمّ المساجد وجميع المساجد صورها وتفاصيلها ، فكذا البيت المعمور أصل البيوت الّتي في السّماوات ، فهو الأصل في الطّواف والزّيارة ، ولذا رأى النّبيّ عليه السّلام ليلة المعراج إبراهيم عليه السّلام مسندا ظهره إلى البيت المعمور الّذي هو بإزاء الكعبة ، وإليه تحجّ الملائكة .
وقال بعضهم : المراد ب ( البيت المعمور ) : قلب المؤمنين وعمارته بالمعرفة والإخلاص ، فإنّ كلّ قلب ليس فيه ذلك فهو خراب ميّت ، فكأنّه لا قلب .
( 9 : 185 )
الآلوسيّ : قال الحسن : هو الكعبة ، يعمره اللّه تعالى كلّ سنة بستّمئة ألف من النّاس ، فإن نقصوا أتمّ سبحانه العدد من الملائكة . وأنت تعلم أنّ من المجاز المشهور :
مكان معمور ، بمعنى مأهول مسكون ، تحلّ النّاس في محلّ هو فيه ، فعمارة الكعبة بالمجاورين عندها وبحجّاجها ، صحّ خبر الحسن المذكور أم لا . ( 27 : 27 )
الطّباطبائيّ : قيل : المراد به : الكعبة المشرّفة ، فإنّها أوّل بيت وضع للنّاس ، ولم يزل معمورا منذ وضع إلى يومنا هذا ، قال تعالى :
إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً وَهُدىً لِلْعالَمِينَ
آل عمران : 96 .
( 19 : 6 )
مكارم الشّيرازيّ : وهناك تفاسير مختلفة في ( البيت المعمور ) إذ قال بعضهم : المراد منه البيت الّذي في السّماء محاذيا للكعبة ، وهو معمور بطواف الملائكة وزيارتهم إيّاه ، ويلاحظ هذا المعنى في روايات إسلاميّة مختلفة ، وردت في مصادر متعدّدة .
وقال بعضهم : المراد منه الكعبة وبيت اللّه في الأرض الّذي هو معمور بالحاجّ والزّائرين ، وهو أوّل بيت وضع للنّاس على الأرض ، كما نعلم .
وطبقا لبعض الرّوايات فإنّ سبعين ألف ملك