حال بيتها وأنّه في غاية الوهن ؛ بحيث لا ينتفع به ، كما أنّ تلك الأصنام لا تنفع ولا تجدي شيئا ألبتّة .
وقوله :
لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ
ليس مرتبطا بقوله :
وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ
لأنّ كلّ أحد يعلم ذلك ، فلا يقال فيه :
لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ
وإنّما المعنى لو كانوا يعلمون أنّ هذا مثلهم وأنّ أمر دينهم بالغ من الوهن هذه الغاية ، لأقلعوا عنه ، وما اتّخذوا الأصنام آلهة .
وقال الزّمخشريّ : إذا صحّ تشبيه ما اعتمدوه في دينهم ببيت العنكبوت وقد صحّ إنّ أوهن البيوت بيت العنكبوت ، فقد تبيّن أنّ دينهم أوهن الأديان لو كانوا يعلمون . أو أخرج الكلام بعد تصحيح التّشبيه مخرج المجاز ، وكأنّه قال : وإنّ أوهن ما يعتمد عليه في الدّين عبادة الأوثان
لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ .
[ ثمّ ذكر عبارة الزّمخشريّ المتقدّمة وأضاف : ]
وما ذكره من قوله : ولقائل أن يقول إلخ ، لا يدلّ عليه لفظ الآية ، وإنّما هو تحميل للّفظ ما لا يحتمله ، كعادته في كثير من تفسيره . ( 7 : 152 )
الآلوسيّ :
وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ
إلخ في موضع الحال من فاعل ( اتّخذت ) المستكن فيه ، وجوّز كونه في موضع الحال من مفعوله بناء على جواز مجيء الحال من النّكرة . وعلى الوجهين وضع المظهر موضع الضّمير الرّاجع إلى ذي الحال ، والجملة من تتمّة الوصف .
واللّام في البيوت للاستغراق ، والمعنى مثل المتّخذين لهم من دون اللّه تعالى أولياء في اتّخاذهم إيّاهم كمثل العنكبوت ، وذلك أنّها اتّخذت لها بيتا ، والحال أنّ أوهن كلّ البيوت وأضعفها بيتها ، وهؤلاء اتّخذوا لهم من دون اللّه تعالى أولياء والحال أنّ أوهن كلّ الأولياء وأضعفها أولياؤهم .
وإن شئت فقل : إنّها اتّخذت بيتا في غاية الضّعف وهؤلاء اتّخذوا إلها أو متّكلا في غاية الضّعف فهم وهي مشتركان في اتّخاذ ما هو في غاية الضّعف في بابه .
ويجوز أن تكون جملة ( اتّخذت ) حالا من ( العنكبوت ) بتقدير « قد » أو بدونها ، أو صفة لها لأنّ « أل » فيها للجنس ، وقد جوّزوا الوجهين في الجمل الواقعة بعد المعرّف بأل الجنسيّة ، نحو قوله تعالى :
كَمَثَلِ الْحِمارِ يَحْمِلُ أَسْفاراً
الجمعة : 5 .
وعن الفرّاء أنّ الجملة صلة لموصول محذوف وقع صفة ( العنكبوت ) أي الّتي اتّخذت ، وخرّج الآية الّتي ذكرناها على هذا . واختار حذف الموصول في مثله ابن درستويه ، وعليه لا يوقف على العنكبوت ، وأنت تعلم أنّ كون الجملة صفة أظهر .
[ وذكر كلام الزّمخشريّ ثمّ قال : ]
وهو وجه حسن ذكره الزّمخشريّ في الآية ، وقد اعتبر فيه تفريق التّشبيه ، والغرض إبراز تفاوت المتّخذين والمتّخذ مع تصوير توهين أمر أحدهما ، وإدماج توطيد الآخر .
وعليه يجوز أن يكون قوله تعالى :
وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ
جملة حاليّة ، لأنّه من تتمّة التّشبيه ، وأن يكون اعتراضيّة لأنّه لو لم يؤت به لكان في ضمنه ما يرشد إلى هذا المعنى ، وإلى كونه جملة حاليّة ذهب الطّيّبيّ .
وقال صاحب « الكشف » : كلام الزّمخشريّ إلى كونه