158 ) .
ابن عطيّة : قيل : لهم بصيرة في أنّ الرّسالة والآيات حقّ ، لكنّهم كانوا مع ذلك يكفرون عنادا ، ويردّهم الضّلالة إلى مجاهله ومتالفه ، فيجري هذا مجرى قوله تعالى في غيرهم :
وَجَحَدُوا بِها وَاسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ
النّمل : 14 . ( 4 : 317 )
نحوه أبو حيّان . ( 7 : 152 )
الفخر الرّازيّ : يعني بواسطة الرّسل ، يعني فلم يكن لهم في ذلك عذر ، فإنّ الرّسل أوضحوا السّبل . ( 25 : 66 )
القرطبيّ : فيه قولان :
أحدهما :
وَكانُوا مُسْتَبْصِرِينَ
في الضّلالة ، قاله مجاهد .
والثّاني :
وَكانُوا مُسْتَبْصِرِينَ
قد عرفوا الحقّ من الباطل بظهور البراهين . وهذا القول أشبه ، لأنّه إنّما يقال : فلان مستبصر ، إذا عرف الشّيء على الحقيقة .
وقيل : أتوا ما أتوا ، وقد تبيّن لهم أنّ عاقبتهم العذاب . ( 13 : 344 )
الفيروزاباديّ : أي طالبين للبصيرة .
( بصائر ذوي التّمييز 2 : 223 )
البروسويّ : يقال : استبصر في أمره ، إذا كان ذا بصيرة ، أي والحال أنّهم - أي عادا وثمود - قد كانوا ذوي بصيرة عقلاء ، متمكّنين من النّظر والاستدلال ، ولكنّهم لم يفعلوا ذلك لمتابعتهم الشّيطان ، فلم ينتفعوا بعقولهم في تمييز الحقّ من الباطل ، فكانوا كالحيوان .
( 6 : 468 )
الطّباطبائيّ : قال بعضهم : إنّ المراد بكونهم ( مستبصرين ) أنّهم كانوا قبل ذلك على الفطرة السّاذجة . لكن الظّاهر - كما تقدّم - في تفسير قوله :
كانَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ
البقرة :
213 ، أنّ عهد الفطرة السّاذجة كان قبل بعثة نوح عليه السّلام ، وعاد وثمود كانوا بعد نوح ، فكونهم ( مستبصرين ) قبل انصدادهم عن السّبيل ، هو كونهم يعيشون على عبادة اللّه ودين التّوحيد ، وهو دين الفطرة . ( 16 : 126 )
الوجوه والنّظائر
1 - البصير
مقاتل : تفسير « البصر » على ثلاثة وجوه :
فوجه منها : البصير بالقلب ، فذلك قوله تعالى :
وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْظُرُ إِلَيْكَ أَ فَأَنْتَ تَهْدِي الْعُمْيَ وَلَوْ كانُوا لا يُبْصِرُونَ
يونس : 43 ، يعني الهدى بالقلب . وقال :
وَما يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ
فاطر : 19 ، يعني بصير القلب بالإيمان وهو المؤمن . وقال :
وَتَراهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لا يُبْصِرُونَ
الأعراف : 198 ، يعني بالقلوب .
والوجه الثّاني : البصير بالعينين ، فذلك قوله :
فَجَعَلْناهُ سَمِيعاً بَصِيراً
الدّهر : 2 ، يعني بصيرا بالعينين . وقال في يوسف ليعقوب :
فَارْتَدَّ بَصِيراً
يوسف : 96 ، يعني بصيرا بالعينين . وقال :
فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ
ق : 22 ، يعني بصيرا بالعينين .
والوجه الثّالث : البصير بالحجّة ، فذلك قوله :
وَقَدْ