الثّاني : أنّ في البشرة التّعجّب ممّا خرج عن المعتاد ، فتعجّبت من عظم قدرة اللّه ، كما يقول القائل عند الآية يراها : ما أعظم اللّه ! وكما يقول القائل لغيره : كيف تهب ضيعتك ، وهي أجلّ شيء لك ؟ ! وليس يشكّ في هبته ، وإنّما يتعجّب من جوده . ( 2 : 464 )
الميبديّ : البشر هو النّاس سمّي بشرا ، لأنّه من المباشرة ، لأن يصل به بالحسّ والرّؤية ، لا كالملك والجنّ ، ولذلك يقول اللّه :
ما هذا بَشَراً إِنْ هذا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ
يوسف : 31 . ( 2 : 121 )
أبو حيّان : هذا نفي عامّ أن يكون باشرها أحد بأيّ نوع كان من تزوّج أو غيره ، والبشر يطلق على الواحد والجمع ، والمراد هنا النّفيّ العامّ . وسمّي بشرا لظهور بشرته وهو جلده . ( 2 : 462 )
الآلوسيّ : والبشر يطلق على الواحد والجمع ، والتّنكير للعموم ، والمراد عموم النّفي لا نفي العموم . وسمّي بشرا لظهور بشرته ، أو لأنّ اللّه تعالى باشر أباه ، وخلقه بيديه . ( 3 : 164 )
المصطفويّ : البشر باعتبار معنى الطّلاقة والانبساط قد ذكر في الموارد المناسبة له :
أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ
آل عمران :
47 ،
أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ
مريم : 20 ،
وَقُلْنَ حاشَ لِلَّهِ ما هذا بَشَراً
يوسف : 31 ،
فَتَمَثَّلَ لَها بَشَراً سَوِيًّا
مريم : 17 ،
وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْماءِ بَشَراً فَجَعَلَهُ نَسَباً
الفرقان : 54 .
وبهذا الاعتبار أيضا يستعمل في مقابل سائر الموجودات الحيّة والملائكة :
إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا
إبراهيم : 10 ،
لَمْ أَكُنْ لِأَسْجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُ
الحجر :
33 ،
ما هذا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ
المؤمنون : 33 ،
إِنْ هذا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ
المدّثّر : 25 ،
قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي خالِقٌ بَشَراً
الحجر : 28 ،
فَتَمَثَّلَ لَها بَشَراً سَوِيًّا
مريم : 17 .
وقد يذكر في مقام عظمة خلقته ، من جهة مادّته التّرابيّة والمائيّة ، وبالنّسبة إليها :
إِنِّي خالِقٌ بَشَراً مِنْ طِينٍ
ص : 71 ،
خَلَقَ مِنَ الْماءِ بَشَراً
الفرقان : 54 ،
إِنِّي خالِقٌ بَشَراً مِنْ صَلْصالٍ مِنْ حَمَإٍ
الحجر : 28 ،
أَنْ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ إِذا أَنْتُمْ بَشَرٌ
الرّوم : 20 .
فهذا بشر حسن الهيئة وطلق الوجه ومنبسط الصّورة ، وقد خلق من التّراب .
وقد يذكر في مقام نسبته إلى المراتب الرّوحانيّة المعنويّة :
ما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ
آل عمران : 79 ،
وَما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً
الشّورى : 51 ،
وَلَئِنْ أَطَعْتُمْ بَشَراً مِثْلَكُمْ إِنَّكُمْ إِذاً لَخاسِرُونَ
المؤمنون : 34 .
فطلاقة الوجه وحسن الصّورة وانبساطها لا تقتضي تحقّق النّبوّة والرّوحانيّة ، ولا تلازم بينهما ، فالبشر أمر مادّيّ ، والنّبوّة أمر معنويّ . ( 1 : 260 )
2 -
ما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ . . .
آل عمران : 79
ابن عبّاس : الإشارة إلى محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم .