عزّ وجلّ :
وَيَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبالَ
الكهف : 47 ، وكقوله :
وَتَرَى الْجِبالَ تَحْسَبُها جامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحابِ
النّمل : 88 . وبسست الإبل : زجرتها عند السّوق ، وأبسست بها عند الحلب ، أي رقّقت لها كلاما تسكن إليه ، وناقة بسوس : لا تدرّ إلّا على الإبساس . ( 46 )
مثله الفيروز اباديّ .
( بصائر ذوي التّمييز 2 : 245 )
الزّمخشريّ : وفتّت حتّى تعود كالسّويق ، أو سيقت من : بسّ الغنم ، إذا ساقها ، كقوله :
وَسُيِّرَتِ الْجِبالُ فَكانَتْ سَراباً
النّبأ : 20 . ( 4 : 52 )
نحوه أبو حيّان . ( 8 : 200 )
ابن عطيّة : بسّطت بسطا . كالرّمل والتّراب .
( الطّبرسيّ 5 : 214 )
الطّباطبائيّ : البسّ : الفتّ ، وهو عود الجسم بدقّ ونحوه أجزاء صغارا متلاشية كالدّقيق .
وقيل : البسّ هو التّسيير ، فهو في معنى قوله :
وَسُيِّرَتِ الْجِبالُ
النّبأ : 20 . ( 19 : 116 )
عبد الكريم الخطيب : أي طحنت طحنا .
( 14 : 706 )
المصطفويّ : أي كسرت وفتّت ، حتّى تكون الاجزاء المفتوتة المكسورة كالهباء المنثور ، فيتحقّق التّناسب والنّظم المعنويّ بين هذه الآيات .
وأمّا التّفسير بالسّير والسّوق - مضافا إلى كونه معنى مجازيّا أنّ السّوق لا يناسب ما قبلها وما بعدها - فإنّ صيرورتها هباء إنّما هو نتيجة الفتّ والكسر لا السّوق والسّير ، والمناسب بتحريك الأرض إنّما هو الفتّ لا السّوق ثانيا . ( 1 : 253 )
الأصول اللّغويّة
1 - الأصل في هذه المادّة : البسّ - وهو الفتّ - وصوت لترويض النّاقة عند الحلب .
فمن الأوّل : بسّ السّويق والدّقيق وغيرهما يبسّه بسّا : خلطه بسمن أو زيت ، وهي البسيسة .
ومن الثّاني : بسّ بالنّاقة وأبسّ بها : دعاها للحلب ، أو دعا ولدها لتدرّ على حالبها ، وهي ناقة بسوس ، أي تدرّ عند الإبساس ، وهو أن يقال لها : بسّ بسّ ، أو بس بس . والإبساس : مسح ضرع النّاقة لتسكينها حتّى تدرّ .
2 - وأمّا قولهم : انبسّت الحيّات في الأرض ، إذا تفرّقت ، وبسّ المال في البلاد فانبسّ ، أي تفرّق ، فهو إمّا من الأصل الأوّل ، وإمّا من « ب ث ث » ؛ إذ إبدال السّين بالثّاء شائع في اللّغة ، مثل : ساخت رجله في الأرض وثاخت ، أي دخلت ، وناقة فاسج وفاثج ، وهي الفتيّة الحامل ، وأتيته ملس الظّلام وملث الظّلام ، أي اختلاط الظّلام .
ويخطر بالبال أنّ هذه المادّة من الأضداد ، فهي تعني التّفريق والخلط معا ، فيصدر عنها المعنى سلبا وإيجابا ، وبذلك يتيسّر الرّبط بين الأصلين ؛ فالأوّل تفتيت ، والثّاني جمع وإيلاف .
وحكى اللّحيانيّ : انبسّ في الأرض ، إذا ذهب ، وهو ممّا انفرد بروايته . فعقّبه بعض اللّغويّين - كما ذكر ابن منظور - بقوله : والمعروف عند أبي عبيد وغيره : اربسّ .