وهواء ، وخروج النّار منها بحيث تحرق الجبال ، في غاية البعد ، فلابدّ له من خالق هو اللّه .
قالت الفلاسفة : السّحاب فيه كثافة ولطافة بالنّسبة إلى الهواء والماء ، فالهواء ألطف منه ، والماء أكثف ، فإذا هبّت ريح قويّة تخرق السّحاب بعنف ؛ فيحدث صوت الرّعد ، ويخرج منه النّار كمساس جسم جسما بعنف ، وهذا كما أنّ النّار تخرج من وقوع الحجر على الحديد .
فإن قال قائل : الحجر والحديد جسمان صلبان ، والسّحاب والرّيح جسمان رطبان ، فيقولون : لكن حركة يد الإنسان ضعيفة ، وحركة الرّيح قويّة تقلع الأشجار .
فنقول لهم : البرق والرّعد أمران حادثان لا بدّ لهما من سبب ، وقد علم بالبرهان كون كلّ حادث من اللّه ، فهما من اللّه .
ثمّ إنّا نقول : هب أنّ الأمر كما تقولون ، فهبوب تلك الرّيح القويّة من الأمور الحادثة العجيبة ، لا بدّ له من سبب ، وينتهي إلى واجب الوجود ، فهو آية للعاقل على قدرة اللّه ، كيفما فرضتم ذلك . ( 25 : 114 )
البروسويّ : ( البرق ) : لمعان السّحاب ، وبالفارسيّة : درخش . وفي إخوان الصّفاء ( البرق ) : نار وهواء . ( 7 : 23 )
الحجازيّ : ( البرق ) : هو الشّرارة الكهربائيّة الّتي تظهر في الجوّ ، وخاصّة عند السّحب ، وينشأ عنها الرّعد .
( 21 : 19 )
برقه
. . . يَكادُ سَنا بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِالْأَبْصارِ .
النّور : 43
قتادة : لمعان البرق يذهب بالأبصار .
( الطّبريّ 18 : 154 )
الطّبريّ : يكاد شدّة ضوء برق هذا السّحاب يذهب بأبصار من لاقى بصره . ( 18 : 154 )
نحوه الطّبرسيّ . ( 4 : 148 )
الزّمخشريّ : و ( برقه ) : جمع برقة ، وهي المقدار من البرق ، كالغرفة واللّقمة وبرقة بضمّتين للاتباع ، كما قيل : فعلة فعلات ، كظلمات . ( 3 : 70 )
نحوه البيضاويّ . ( 2 : 131 )
الفخر الرّازيّ : وجه الاستدلال بقوله :
يَكادُ سَنا بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِالْأَبْصارِ
أنّ البرق الّذي يكون صفة ذلك ، لا بدّ وأن يكون نارا عظيمة خالصة ، والنّار : ضدّ الماء والبرد ، فظهوره من البرد يقتضي ظهور الضّدّ من الضّدّ ؛ وذلك لا يمكن إلّا بقدرة قادر حكيم . ( 24 : 15 )
القرطبيّ : ( البرق ) دليل على تكاثف السّحاب ، وبشير بقوّة المطر ، ومحذّر من نزول الصّواعق .
( 12 : 29 )
محمّد هادي معرفة : ما ذكره المفسّرون في الرّعد والبرق في كتبهم ومعظم كتب التّفاسير بالمأثور وغيره ، ذكرت : أنّ ( الرّعد ) اسم ملك يسوق السّحاب ، وأنّ الصّوت المسموع صوت زجره السّحاب ، أو صوت تسبيحه ، وأنّ ( البرق ) أثر من المخراق الّذي يزجر به السّحاب ، أو لهب ينبعث منه ، على أنّ المخراق من نار ، وذلك عند تفسير قوله تعالى :
وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَالْمَلائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ
الرّعد : 13 .
ويكاد لم يسلم من ذلك أحد منهم ، إلّا أنّ منهم من