الكونيّة أمر قريب ممكن .
وأخرج أبو داود في مراسيله ، عن عبد اللّه بن أبي جعفر : أنّ قوما سمعوا الرّعد فكبّروا ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « إذا سمعتم الرّعد فسبّحوا ، ولا تكبّروا » ، وذلك لما فيه من التّأدّب بأدب القرآن ، وأسلوبه ، في قوله تعالى :
وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ ،
ولأنّ دلالته على تنزيه اللّه من النّقص والشّريك أولى من دلالته على التّعظيم . وأخرج ابن أبي شيبة ، عن ابن عبّاس أنّه عليه السّلام كان يقول إذا سمع الرّعد : « سبحان اللّه وبحمده ، سبحان اللّه العظيم » . وأخرج ابن أبي شيبة ، وابن جرير عن أبي هريرة قال : كان صلّى اللّه عليه وآله إذا سمع الرّعد قال : « سبحان من يسبّح الرّعد بحمده » .
فهذا هو اللّائق برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وبعصمته ، لا ما روي من أنّ الرّعد ملك أو صوت زجره للسّحاب وأنّ البرق أثر سوطه الّذي يزجر به السّحاب .
« رأي العلم في حدوث الرّعد ، والبرق ، والصّواعق » .
وإكمالا للفائدة : سنذكر ما وصل إليه العلم في حدوث هذه الظّواهر الكونيّة ، فنقول ، وباللّه التّوفيق :
يقول الدّكتور محمّد أحمد الغمراويّ في كتابه « سنن اللّه الكونيّة » :
الرّياح ، والكهربائيّة الجوّيّة :
إنّ الكهربائيّة الّتي تتولّد في الهواء - والّتي ذكرنا لك بعض مصادرها - يكتسبها السّحاب عند تكوّنه على الإيونات الّتي تحملها تلك الكهربائيّة في الطّبقات العليا الجوّيّة ، ولا يدرى الآن ، كيف يفصل اللّه الإيونات السّالبة ، من الإيونات الموجبة ، قبل تكاثف البخار عليها ، إن كان هناك فصل لهما ؟ أم كيف يكون السّحاب عظيم التّكهرب إمّا بنوع من الكهرباء ، وإمّا بالنّوع الآخر ، إذا حدث التّكاثف على الإيونات ، وهي مختلطة .
ومهما يكن من سرّ ذلك ، فإنّ السّحاب مكهرب من غير شكّ ، كما أثبت ذلك فرانكلن لأوّل مرّة في عام ( 1752 ) م وكما أثبت غيره ، عظم تكهربه بشتّى الطّرق بعده ، وأنت تعرف أنّ نوعي الكهربائيّة يتجاذبان ، وأنّ الموجب والموجب ، أو السّالب والسّالب يتدافعان ، أو يتنافران ، كما تشاء أن تقول .
هذا التّدافع أو التّنافر من شأنه تفريق الكهربائيّة ، ثمّ إذا شاء اللّه ساق السّحاب بالرّيح ، حتّى يقترب السّحاب الموجب ، من السّحاب السّالب قربا كافيا ، في اتّجاه أفقيّ ، أو في اتّجاه رأسيّ ، أو فيما شاء اللّه من الاتّجاهات ، فإذا اقتربا تجاذبا . ومن شأن اقترابهما هذا أن يزيد في كهربائيّة مجموع السّحاب بالتّأثير ، ولا يزالان يتجاذبان ، ويتقاربان ، حتّى لا يكون محيص من اختلاطهما واتّحاد كهربائيّتهما ، أو من اتّحاد كهربائيّتهما من بعد ، وعندئذ تحدث شبه شرارة عظمى كهربائيّة هي البرق الّذي كثيرا ما يرى في البلاد الكثيرة الأمطار .
و « المطر » نتيجة لازمة لحدوث ذلك الاتّحاد الكهربائيّ ، سواء حدث في هدوء أو بالإبراق . فإذا حدث بهدوء ، حدث بين القطيرات المختلفة في السّحابتين ، فتجذب كلّ منها قرينتها أو قريناتها ، حتّى تتّحد وتكوّن قطرة فيها ثقل فتنزل ، وتكبر أثناء نزولها