السّجستانيّ : برق بفتح الرّاء وكسرها : دهش وتحيّر ، لما رأى ممّا كان يكذب به ، إذا فتح عينيه عند الموت . ( 204 )
ابن خالويه : من كسر قال : لأنّ « برق » بالفتح لا يكون إلّا في الضّوء ، يقال : برق البرق ، إذا لمع ، وبرق الحنظل . فأمّا « برق » بالكسر فمعناه تحيّر ، والّذي قاله أهل اللّغة : إنّهما لغتان ، وتقول العرب : « لكلّ داخل برقة » أي دهشة . ( الطّوسيّ 10 : 192 )
الطّوسيّ : فالبرق : اللّمعان بالشّعاع الّذي لا يلبث ، لأنّه مأخوذ من البرق ، يقال : برق يبرق برقا وإنّما قيل : ( برق البصر ) لأنّ ذلك يلحقه عند شدّة الأمر ، والبارقة : الّذين تلمع سيوفهم ، إذا جرّدوها كالبرق .
( 10 : 192 )
الزّمخشريّ : تحيّر فزعا ، وأصله من برق الرّجل ، إذا نظر إلى البرق ، فدهش بصره . وقرئ ( برق ) من البريق ، أي لمع من شدّة شخوصه . ( 4 : 190 )
نحوه البيضاويّ ( 2 : 522 ، وأبو السّعود ( 6 : 335 ) .
الطّبرسيّ : أي شخص البصر عند معاينة ملك الموت ، فلا يطرف من شدّة الفزع . ( 5 : 395 )
الفخر الرّازيّ : وفيه مسألتان :
المسألة الأولى : اعلم أنّه تعالى ذكر من علامات القيامة في هذا الموضع أمورا ثلاثة :
أوّلها : قوله :
فَإِذا بَرِقَ الْبَصَرُ
القيمة : 7 ، قرئ بكسر الرّاء وفتحها ، قال الأخفش : المكسورة في كلامهم أكثر ، والمفتوحة لغة أيضا . قال الزّجّاج : برق بصره بكسر الرّاء يبرق برقا ، إذا تحيّر .
والأصل فيه أن يكثر الإنسان من النّظر إلى لمعان البرق ، فيؤثّر ذلك في ناظره ، ثمّ يستعمل ذلك في كلّ حيرة ، وإن لم يكن هناك نظر إلى البرق ، كما قالوا : قمر بصره ، إذا فسد من النّظر إلى القمر ، ثمّ استعير في الحيرة .
وكذلك بعل الرّجل في أمره ، أي تحيّر ودهش ، وأصله من قومهم : بعلت المرأة ، إذا فاجأها زوجها فنظرت إليه ، وتحيّر .
وأمّا ( برق ) بفتح الرّاء فهو من البريق ، أي لمع من شدّة شخوصه .
وقرأ أبو السّمال ( بلق ) بمعنى انفتح وانفرج ، يقال : بلق الباب وأبلقته وبلقته : فتحته .
المسألة الثّانية : اختلفوا في أنّ هذه الحالة متى تحصل ؟ فقيل : عند الموت ، وقيل : عند البعث ، وقيل :
عند رؤية جهنّم .
فمن قال : إنّ هذا يكون عند الموت ، قال : إنّ البصر يبرق على معنى يشخص عند معاينة أسباب الموت والملائكة ، كما يوجد ذلك في كلّ واحد إذا قرب موته .
ومن مال إلى هذا التّأويل قال : إنّهم إنّما سألوه عن يوم القيامة ، لكنّه تعالى ذكر هذه الحالة الحادثة عند الموت ، والسّبب فيه من وجهين :
الأوّل : أنّ المنكر لمّا قال :
أَيَّانَ يَوْمُ الْقِيامَةِ
القيمة : 6 ، على سبيل الاستهزاء ، فقيل له :
فَإِذا بَرِقَ الْبَصَرُ ،
وقرب الموت ، زالت عنه الشّكوك ، وتيقّن حينئذ أنّ الّذي كان عليه من إنكار البعث والقيامة خطأ .
الثّاني : أنّه إذا قرب موته ، وبرق بصره تيقّن أنّ