شأنهما . ومرّة ذكر الأبرار قبال الّذين أجرموا ، ووصف كلّ منهما .
أمّا كتاب الفجّار فبدأ بوصفه قبل كتاب الأبرار ، لأنّه ذكر قبله : عذاب المطفّفين ، ووصف يوم الدّين
كَلَّا إِنَّ كِتابَ الفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ ،
ثمّ وصف سجّين ويوم الدّين في تسع آيات إلى قوله :
ثُمَّ يُقالُ هذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ
المطفّفين : 7 - 17 .
ثمّ بدأ بكتاب الأبرار :
كَلَّا إِنَّ كِتابَ الْأَبْرارِ لَفِي عِلِّيِّينَ ،
فوصف « العلّيّين » بقوله :
وَما أَدْراكَ ما عِلِّيُّونَ * كِتابٌ مَرْقُومٌ * يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ
المطفّفين : 19 - 21 .
ثمّ بدأ بذكر الأبرار في سبع آيات
إِنَّ الْأَبْرارَ لَفِي نَعِيمٍ * عَلَى الْأَرائِكِ يَنْظُرُونَ * تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ * يُسْقَوْنَ مِنْ رَحِيقٍ مَخْتُومٍ * خِتامُهُ مِسْكٌ وَفِي ذلِكَ فَلْيَتَنافَسِ الْمُتَنافِسُونَ * وَمِزاجُهُ مِنْ تَسْنِيمٍ * عَيْناً يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ
المطفّفين : 22 - 28 .
وذكر بعد ذلك الّذين أجرموا في ثماني آيات :
إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ . . .
المطفّفين : 29 - إلى آخر السّورة .
من ذلك نستشفّ أنّ هذه السّورة مثل سورة الانفطار ، غلّبت فيها مسحة العذاب - أوّلا وآخرا - على الرّحمة ، وإنّما جاء ذكر ( الأبرار ) في الوسط بناء على دأب القرآن في ضمّ الإنذار إلى التّبشير ، كما أنّ فيهما ذكر الأبرار مع الفجّار ، مع تفاوت السّورتين فيما يلي :
الأوّل : أنّ في الانفطار ذكر الأبرار والفجّار مع أوصاف الفريقين ، وفي المطفّفين ذكر كتاب الأبرار وكتاب الفجّار مع وصف الكتابين .
الثّاني : أنّ الأبرار في المطفّفين جاء قبال الّذين أجرموا دون الفجّار .
الثّالث : أنّ في الانفطار اكتفى بذكر
إِنَّ الْأَبْرارَ لَفِي نَعِيمٍ *
دون وصفهم ، وفي المطفّفين وصفهم في سبع آيات .
سابعا : جاء وصف الأبرار في المطفّفين والدّهر بأوصاف مشتركة ومتفاوتة ، فالاشتراك هو شربهم
مِنْ كَأْسٍ كانَ مِزاجُها كافُوراً * عَيْناً يَشْرَبُ بِها عِبادُ اللَّهِ
في الدّهر ، وشربهم من رحيق مختوم
وَمِزاجُهُ مِنْ تَسْنِيمٍ * عَيْناً يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ
في المطفّفين ، على اختلاف في الألفاظ .
وأمّا التّفاوت ، ففي غيرها من الأوصاف المذكورة ، فلاحظ . ولا شكّ أنّ المقارنة بين آيات الأبرار تحتاج إلى تفسير السّور بكاملها .
د - البررة : جاءت مرّة واحدة :
كَلَّا إِنَّها تَذْكِرَةٌ * فَمَنْ شاءَ ذَكَرَهُ * فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ * مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ * بِأَيْدِي سَفَرَةٍ * كِرامٍ بَرَرَةٍ
عبس : 11 - 16 .
يلاحظ أوّلا : أنّها جاءت وصفا لحاملي الآيات من الملائكة الكرام بعد وصف الآيات بأنّها في صحف موصوفة بأربع صفات : مكرّمة ومرفوعة ومطهّرة ومحمولة بأيدي سفرة ، دفعا لأيّ شبهة حول حاملي القرآن قبل وصوله إلى النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله .