و ( الأبرار ) بلفظ الاستدراك ، للتّنصيص على ما ذكرنا من المقابلة بينهم وبين الّذين كفروا ، كما قلنا . ( 4 : 314 )
3 -
إِنَّ الْأَبْرارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ كانَ مِزاجُها كافُوراً .
الدّهر : 5
الإمام الحسن عليه السّلام : كلّ ما في كتاب اللّه عزّ وجلّ من قوله :
إِنَّ الْأَبْرارَ *
فو اللّه ما أراد به إلّا عليّ بن أبي طالب وفاطمة وأنا والحسين ، لأنّا نحن أبرار بآبائنا وأمّهاتنا ، وقلوبنا عملت بالطّاعات والبرّ ، ومبرّاة من الدّنيا وحبّها ، وأطعنا اللّه في جميع فرائضه وآمنّا بوحدانيّته ، وصدّقنا برسوله . [ تأويل بأبرز المصاديق ]
( العروسيّ 5 : 474 )
ابن عبّاس : المصدّقين في إيمانهم ، المطيعين للّه .
( تنوير المقباس : 495 )
ابن عمر : سمّوا بذلك لأنّهم برّوا الآباء والأبناء .
( الماورديّ 6 : 165 )
الحسن : سمّوا بذلك لأنّهم كفّوا الأذى .
( الماورديّ 6 : 165 )
البرّ : الّذي لا يؤذي الذّرّ . ( الشّربينيّ 4 : 450 )
قتادة : سمّوا بذلك لأنّهم يؤدّون حقّ اللّه ويوفون بالنّذر . ( الماورديّ 6 : 165 )
الكلبيّ : أنّهم الصّادقون . ( الماورديّ 6 : 164 )
مقاتل : المطيعون . ( الماورديّ 6 : 164 )
الطّوسيّ : وهو جمع البرّ ، وهو المطيع للّه ، المحسن في أفعاله . ( 10 : 208 )
البغويّ : يعني المؤمنين الصّادقين في إيمانهم ، المطيعين لربّهم . واحدهم : بارّ ، مثل شاهد وأشهاد وناصر وأنصار ، وبرّ أيضا مثل نهر وأنهار . ( 5 : 189 )
مثله الخازن ( 7 : 158 ) ، ونحوه النّسفيّ ( 4 : 317 ) .
الطّبرسيّ : قد روى الخاصّ والعامّ أنّ الآيات من هذه السّورة ، وهي قوله :
إِنَّ الْأَبْرارَ يَشْرَبُونَ
إلى قوله :
وَكانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُوراً
نزلت في عليّ وفاطمة والحسن والحسين عليهم السّلام ، وجارية لهم تسمّى فضّة ، وهو المرويّ عن ابن عبّاس ومجاهد وأبي صالح .
والقصّة طويلة جملتها أنّهم قالوا : مرض الحسن والحسين عليهما السّلام فعادهما جدّهما صلّى اللّه عليه وآله ووجوه العرب ، وقالوا : يا أبا الحسن لو نذرت على ولديك نذرا ، فنذر صوم ثلاثة أيّام ، إن شفاهما اللّه سبحانه ، ونذرت فاطمة عليها السّلام كذلك ، وكذلك فضّة ، فبرءا وليس عندهم شيء .
فاستقرض عليّ عليه السّلام ثلاثة أصوع من شعير من يهوديّ - وروي أنّه أخذها ليغزل له صوفا - وجاء به إلى فاطمة عليها السّلام فطحنت صاعا منها فاختبزته ، وصلّى عليّ المغرب وقرّبته إليهم ، فأتاهم مسكين يدعولهم وسألهم ، فأعطوه ولم يذوقوا إلّا الماء ، فلمّا كان اليوم الثّاني أخذت صاعا فطحنته وخبزته وقدّمته إلى عليّ عليه السّلام ، فإذا يتيم في الباب يستطعم فأعطوه ولم يذوقوا إلّا الماء ، فلمّا كان اليوم الثّالث عمدت إلى الباقي فطحنته واختبزته وقدّمته إلى عليّ عليه السّلام فإذا أسير بالباب يستطعم فأعطوه ولم يذوقوا إلّا الماء ، فلمّا كان اليوم الرّابع وقد قضوا نذورهم أتى عليّ عليه السّلام ومعه الحسن والحسين عليهما السّلام إلى النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وبهما ضعف ، فبكى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، ونزل جبرئيل عليه السّلام