لما حكى اللّه عنه :
إِذْ جاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ
الصّافّات :
84 ، أي خال من جميع الأسباب والعوارض ، وبردت عليه النّار لصحّة توكّله ويقينه ، مع أنّ نار العشق غالبة على كلّ شيء . ( 5 : 498 )
الطّباطبائيّ : خطاب تكوينيّ للنّار تبدّلت به خاصّة حرارتها وإحراقها وإفنائها بردا وسلاما ، بالنّسبة إلى إبراهيم عليه السّلام ، على طريق خرق العادة ، وبذلك يظهر أن لا سبيل لنا إلى الوقوف على حقيقة الأمر فيه تفصيلا ؛ إذ الأبحاث العقليّة عن الحوادث الكونيّة إنّما تجري فيما لنا علم بروابط العلّيّة والمعلوليّة فيه من العاديّات المتكرّرة ، وأمّا الخوارق الّتي نجهل الرّوابط فيها فلا مجرى لها فيها .
نعم نعلم إجمالا أنّ لهمم النّفوس دخلا فيها . وقد تكلّمنا في ذلك في مباحث الإعجاز ، في الجزء الأوّل من الكتاب . ( 14 : 303 )
2 -
لا يَذُوقُونَ فِيها بَرْداً وَلا شَراباً .
النّبأ : 24
ابن عبّاس : يريد النّوم والماء .
( الطّبرسيّ 5 : 424 )
البرد : الشّراب البارد المستلذّ . ( أبو حيّان 8 : 414 )
النّوم ، بلغة هذيل . ( اللّغات : 50 )
البرد : النّوم . ( القرطبيّ 19 : 180 )
مثله مجاهد ، والسّدّيّ ، والكسائيّ ، وفضل بن خالد ، وأبو معاذ النّحويّ ( القرطبيّ 19 : 180 ) ، والأخفش ، والفرّاء ، وقطرب ، والعتبيّ ( الفخر الرّازيّ 31 : 14 ) ، وأبو عبيدة ( الطّبرسيّ 5 : 424 ) ، والقمّيّ ( 2 :
402 ) .
الحسن : أي روحا وراحة .
مثله عطاء ، وابن زيد . ( القرطبيّ 19 : 180 )
قتادة : كنّى بالبرد عن الرّوح ، لما بالعرب من الحرّ حتّى قالوا : برد اللّه عيشك ، أي طيّبه اعتبارا بما يجد الإنسان من اللّذّة في الحرّ من البرد .
( البروسويّ 10 : 303 )
أنّه الرّاحة . ( الماورديّ 6 : 187 )
مقاتل : لا يذوقون في جهنّم بردا ينفعهم من حرّها ، ولا شرابا ينفعهم من عطشها . ( الطّبرسيّ 5 : 424 )
الفرّاء : إنّ النّوم ليبرد صاحبه ، وإنّ العطشان لينام ، فيبرد بالنّوم . ( 3 : 228 )
ابن أبي اليمان : يكون البرد هاهنا النّسيم .
( 302 )
الطّبريّ : يقول : لا يطعمون فيها بردا يبرّد حرّ السّعير عنهم ، إلّا الغسّاق ، ولا شرابا يرويهم من شدّة العطش الّذي بهم ، إلّا الحميم .
وقد زعم بعض أهل العلم بكلام العرب : أنّ البرد في هذا الموضع النّوم ، وأنّ معنى الكلام : لا يذوقون فيها نوما ولا شرابا ، واستشهد لقيله ذلك بقول الكنديّ :
بردت مراشفها عليّ فصدّني * عنها وعن قبلاتها البرد
يعني بالبرد : النّعاس ، والنّوم إن كان يبرد غليل العطش ، فقيل له من أجل ذلك البرد ، فليس هو باسمه المعروف ، وتأويل كتاب اللّه على الأغلب من معروف كلام العرب ، دون غيره . ( 30 : 12 )
الزّجّاج : قيل : نوما ، وجائز أن يكون لا يذوقون