فيقال له : البرد .
والبرودة في الحيوان أن تضعف حرارته البدنيّة إلى أن تصل حدّ السّكون ، وتوقّف النّبض والموت .
والبرودة في النّسب أن تصل إلى حدّ تخرج عن التّرديد والاضطراب ، وتثبت النّسبة إلى الموضوع ، كقولهم : برد عليه دين ، وفي الموضوعات أن تصل إلى حدّ اللّزوم والثّبوت كقولهم : برد الشّيء ، أي دام وثبت .
والبرديّ : نبات كالقصب ، ينبت في الأراضي المرطوبة ، وطبيعتها باردة .
والبريد : هو الرّسول الّذي يبلّغ عن الغير ولا يظهر حرارة ، وليست له مسؤوليّة في قوله ، ولا يعاقب ، فهو في كمال الثّبوت والبرودة . وأمّا البرد فلعلّه ينسج من البرديّ أو من نظائره .
فالبرودة في جميع هذه الموارد محفوظة ، وليس مطلق هذه المعاني مقصودا ، بل من هذه الحيثيّة .
والبارد كفاعل ، والبرد كحسن : صفة مشبّهة تدلّ على الثّبوت .
والفرق بين البريد والرّسول : أنّ الرّسول له جهة نيابة وعنوان نازلة من طرف مرسله ، ويترتّب عليه ما للمرسل . وهذا بخلاف « البريد » فإنّ له جهة إيصال الخبر قولا أو كتابة فقط ، وليس له عنوان آخر أصلا . ( 1 : 232 )
النّصوص التّفسيريّة
بارد
وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ * لا بارِدٍ وَلا كَرِيمٍ .
الواقعة : 43 ، 44
الضّحّاك : كلّ شراب ليس بعذب ، فليس بكريم .
( الطّبريّ 27 : 193 )
قتادة : لا بارد المنزل ، ولا كريم المنظر .
( الطّبريّ 27 : 193 )
ابن جريج : لا بارد المدخل ، ولا كريم المخرج .
( الماورديّ 5 : 456 )
الفرّاء : العرب تجعل « الكريم » تابعا لكلّ شيء نفيت عنه وصفا تنوي به الذّمّ ، تقول : ما هو بسمين ولا كريم ، وما هذه الدّار بواسعة ولا كريمة .
( الطّبرسيّ 5 : 221 )
الطّبريّ : ليس ذلك الظّلّ ببارد ، كبرد ظلال سائر الأشياء ، ولكنّه حارّ ، لأنّه دخان من سعير جهنّم ، وليس بكريم ، لأنّه مؤلم من استظلّ به . [ ثمّ ذكر مثل قول الفرّاء ] ( 27 : 193 )
الماورديّ : فيه وجهان :
أحدهما : [ قول ابن جريج المتقدّم ]
الثّاني : لا كرامة فيه لأهله .
ويحتمل ثالثا : أن يريد لا طيّب ولا نافع .
( 5 : 456 ، 457 )
الطّوسيّ : معناه لا بارد كبرد ظلال الشّمس ، لأنّه دخان جهنّم ، ولا كريم ، لأنّ كلّ ما انتفى عنه الخير ، فليس بكريم . ( 9 : 499 )
نحوه الطّبرسيّ . ( 5 : 221 )
القشيريّ : أي لا راحة فيه . ( 6 : 89 )
الميبديّ : أي لا بارد المدخل ولا كريم المنظر .
وقيل : لا ماؤهم بارد ، ولا مقيلهم كريم . ( 9 : 451 )