الزّمخشريّ : البروج : منازل الكواكب السّبعة السّيّارة . [ وذكر أسماءها ثمّ قال : ]
سمّيت بالبروج الّتي هي القصور العالية ، لأنّها لهذه الكواكب كالمنازل لسكّانها ، واشتقاق البرج من التّبرّج لظهوره . ( 3 : 98 )
نحوه النّيسابوريّ ( 19 : 31 ) ، وأبو حيّان ( 6 :
511 ) ، وأبو السّعود ( 5 : 23 ) .
ابن عطيّة : البروج : هي الّتي علمتها العرب بالتّجربة ، وكلّ أمّة مصحرة ، وهي المشهورة عند اللّغويّين وأهل تعديل الأوقات . وكلّ برج منها على منزلتين وثلث من منازل القمر ، الّتي ذكرها اللّه تعالى في قوله :
وَالْقَمَرَ قَدَّرْناهُ مَنازِلَ
يس : 39 .
والعرب تسمّي البناء المرتفع المستغني بنفسه : برجا ، تشبيها ببروج السّماء ، ومنه قوله تعالى :
وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ
النّساء : 78 . [ ثمّ استشهد بشعر ]
وقال بعض النّاس : في هذه الآية الّتي نحن فيها البروج : القصور في الجنّة ، وقال الأعمش : كان أصحاب عبد اللّه يقرؤونها ( في السّماء قصورا ) . وقيل البروج :
الكواكب العظام ، حكاه الثّعلبيّ عن أبي صالح ، وهذا نحو ما بيّنّاه إلّا أنّه غير ملخّص .
وأمّا القول بأنّها قصور في الجنّة ، فقول يحطّ غرض الآية في التّنبيه على أشياء مدركات ، تقوم بها الحجّة على كلّ منكر للّه أو جاهل به . ( ابن عطيّة 4 : 217 )
الفخر الرّازيّ : [ ذكر مثل الزّمخشريّ وأضاف : ]
وفيه قول آخر عن ابن عبّاس رضي اللّه عنهما : أنّ البروج هي الكواكب العظام . والأوّل أولى لقوله تعالى :
وَجَعَلَ فِيها
أي في البروج .
فإن قيل : لم لا يجوز أن يكون قوله فيها راجعا إلى السّماء دون البروج ؟
قلنا : لأنّ البروج أقرب ، فعود الضّمير إليها أولى . ( 24 : 106 )
نحوه البيضاويّ . ( 2 : 149 )
ابن كثير : هي الكواكب العظام ، في قول مجاهد وسعيد بن جبير وأبي صالح والحسن وقتادة .
وقيل : هي قصور في السّماء للحرس ، يروى هذا عن عليّ وابن عبّاس ومحمّد بن كعب وإبراهيم النّخعيّ وسليمان بن مهران الأعمش ؛ وهو رواية عن أبي صالح أيضا .
والقول الأوّل أظهر ، اللّهمّ إلّا أن يكون الكواكب العظام هي قصور للحرس ، فيجتمع القولان ، كما قال تعالى :
وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ
الملك : 5 ، ولهذا قال تعالى :
تَبارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّماءِ بُرُوجاً وَجَعَلَ فِيها سِراجاً
( 5 : 161 )
البروسويّ : [ قال نحو البغويّ وأضاف : ]
واعلم أنّ اللّه تعالى جعل في سماء نفسك بروج حواسّك ، وجعل فيها سراج روحك وقمر قلبك ، منيرا بأنوار الرّوحانيّة ، فعليك بالاجتهاد في تنوير وجودك ، وتخليص قلبك من الظّلمات النّفسانيّة ، لتستعدّ لأنوار التّجلّيات ، وتتخلّص من ظلمة السّوى ، فتصل إلى المطلب الأعلى ، فيحصل لك البقاء بعد الفناء ، فتجد بعد الفقر كمال الغنى ، فتشاهد كمال قدرة الملك القادر هنا .
وفي « عرائس القرآن » بروج السّماء : مجاري