عارض مرضيّ كألم الجراح - في آية واحدة ، وهو قوله تعالى :
إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَما تَأْلَمُونَ
النّساء : 104 ، ونظيره قوله :
إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ
آل عمران : 140 ، كما يأتي في رقم ( 3 ) .
وجاء في سائر الآيات على خلاف ما عهد في اللّغة ، وهو وصف شدّة الموصوف وهو له .
الأفّاك الأثيم :
وَيْلٌ لِكُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ * يَسْمَعُ آياتِ اللَّهِ تُتْلى عَلَيْهِ ثُمَّ يُصِرُّ مُسْتَكْبِراً كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْها فَبَشِّرْهُ بِعَذابٍ أَلِيمٍ
الجاثية : 7 ، 8
الأعراب :
وَإِنْ تَتَوَلَّوْا كَما تَوَلَّيْتُمْ مِنْ قَبْلُ يُعَذِّبْكُمْ عَذاباً أَلِيماً
الفتح : 16
فرعون وقومه :
رَبَّنَا اطْمِسْ عَلى أَمْوالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلى قُلُوبِهِمْ فَلا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذابَ الْأَلِيمَ
يونس : 88
عاد :
فَلَمَّا رَأَوْهُ عارِضاً مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قالُوا هذا عارِضٌ مُمْطِرُنا بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ رِيحٌ فِيها عَذابٌ أَلِيمٌ
الأحقاف : 24
ثمود :
هذِهِ ناقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً فَذَرُوها تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ وَلا تَمَسُّوها بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ
الأعراف : 73
قوم نوح :
إِنَّا أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ أَنْ أَنْذِرْ قَوْمَكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ
نوح : 1
أولياء الشّيطان :
تَاللَّهِ لَقَدْ أَرْسَلْنا إِلى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ فَهُوَ وَلِيُّهُمُ الْيَوْمَ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ
النّحل : 63
الّذين يكنزون الذّهب والفضّة :
وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَها فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ
التّوبة : 34
3 - وجاء منه في القرآن أيضا بصيغة المضارع ثلاث مرّات في آية واحدة من سورة النّساء :
إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَما تَأْلَمُونَ .
فقابل تعالى الألم الّذي يصيب المؤمنين بالألم الّذي يصيب المشركين .
وتكراره إمّا لتجسيم وتمثيل المشابهة بين الألمين ؛ لأنّه لو اكتفى بقوله :
فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ
لما توضّحت تلك المشابهة بهذا الوضوح . فأكّد في المشابهة أوّلا حتّى يستأنف الفرق بينهما ، فكأنّه يقول : أوّلا إنّكم لستم الّذين يألمون فقط ، فأعداؤكم يألمون مثلكم ، فهو تسلية للمؤمنين . وثانيا إنّ هناك فرقا بينكم وبينهم فيما يصيبكم ويصيبهم من الألم ، فأنتم ترجون كلّ أجر وفضل من اللّه ، وهذا ما يسهّل تحمّل الألم . أمّا أولئك فإنّهم آيسون من ذلك ، بل يتوقّعون أن يلحقهم عذاب النّار والخزي والعار . أو أنّ تكرار الألم لكثرة آلام المؤمنين واستمرارها في الدّنيا ، كهجر الأوطان وترك الأهل والتّضحية بالممتلكات .
ويناسب سياق هذه الآية قوله تعالى :
إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُداوِلُها بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَداءَ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ
آل عمران : 140 .