وكذلك قوله :
لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ
البقرة :
285 ، فهذا جمع ، لأنّ « بين » لا يقع إلّا على اثنين فما زاد .
والعرب تقول : أنتم حيّ واحد وحيّ واحدون .
وموضع واحدين واحد . [ ثمّ استشهد بشعر ]
وقال بعضهم : معي عشرة فاحدهنّ ليه ، أي صيّرهنّ لي أحد عشر . الأزهريّ 5 : 196 )
أبو زيد : يقال : لا يقوم لهذا الأمر إلّا ابن إحداهما ، أي الكريم من الرّجال . وفي النّوادر : لا يستطيعها إلّا ابن إحداتها ، يعني إلّا ابن واحدة منها . ( الأزهريّ 5 : 196 )
الأصمعيّ : العرب تقول : ما جاءني من أحد ، ولا يقال : قد جاءني من أحد . ولا يقال إذا قيل لك :
ما يقول ذلك أحد ، بلى يقول ذلك أحد .
( الأزهريّ 5 : 196 )
اللّحيانيّ : الأحد : من الأيّام ، معروف . تقول :
مضى الأحد بما فيه ، فيفرّد ويذكّر . ( ابن منظور 3 : 70 )
ابن الأعرابيّ : يقال : فلان إحدى الأحد ، كما يقال : واحد لا مثل له .
يقال : هو إحدى الإحد ، وأوحد الأحدين ، وواحد الآحاد ، وواحد ووحد وأحد ، بمعنى . [ ثمّ استشهد بشعر ] ( الأزهريّ 5 : 195 )
قولهم : ذاك أحد الأحدين . أبلغ المدح .
( الزّبيديّ 2 : 287 )
أبو حاتم : الأحد : اسم أكمل من « الواحد » ، ألا ترى أنّك إذا قلت : فلان لا يقوم له واحد ، جاز في المعنى أن يقوم اثنان فأكثر ، بخلاف قولك : لا يقوم له أحد .
وفي « الأحد » خصوصيّة ليست في « الواحد » ، تقول : ليس في الدّار واحد ، فيجوز أن يكون من الدّوابّ والطّير والوحش والإنس ؛ فيعمّ النّاس وغيرهم ، بخلاف : ليس في الدّار أحد ، فإنّه مخصوص بالآدميّين دون غيرهم .
ويأتي « الأحد » في كلام العرب بمعنى « الأوّل » ، وبمعنى « الواحد » ، فيستعمل في الإثبات وفي النّفي ، نحو :
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ
الإخلاص : 1 ، أي واحد ، وأوّل
فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ ،
الكهف : 19 ، وبخلافهما فلا يستعمل إلّا في النّفي ، تقول : ما جاءني من أحد ، ومنه :
أَ يَحْسَبُ أَنْ لَنْ يَقْدِرَ عَلَيْهِ أَحَدٌ
البلد : 5 ، و
أَنْ لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ
البلد : 7
فَما مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ
الحاقّة : 47 ،
وَلا تُصَلِّ عَلى أَحَدٍ
التّوبة : 84 ، و « واحد » يستعمل فيهما مطلقا .
و « أحد » يستوي فيه المذكّر والمؤنّث ، قال تعالى :
لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّساءِ
الأحزاب : 32 ، بخلاف « الواحد » ، فلا يقال : كواحد من النّساء بل كواحدة .
و « أحد » يصلح في الإفراد والجمع . [ قال السّيوطيّ : ] قلت : ولهذا وصف قوله تعالى :
فَما مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حاجِزِينَ
الحاقّة : 47 ، بخلاف « الواحد » .
و « الأحد » له جمع من لفظه ، وهو الأحدون والآحاد . وليس « للواحد » جمع من لفظه ، فلا يقال :
واحدون ، بل اثنان وثلاثة .
و « الأحد » ممتنع الدّخول في الضّرب والعدد والقسمة وفي شيء من الحساب ، بخلاف « الواحد » . ( السّيوطيّ 2 : 169 )
أبو الهيثم : « ذاك أحد الأحدين » هذا أبلغ المدح ،