17 ، 18 ، 19 .
والنّسبة : 3 / 2 ، والمعروف أنّ الجملة الاسميّة تدلّ على الثّبات ، والجملة الفعليّة على الحدوث في الأزمان .
وسابعا : التّدبّر في اختلاف هذه التّعابير ومناسباتها لمواردها يكشف لنا أسرارا من البلاغة القرآنيّة ، فمثلا في « 1 و 2 » جمع عقيب الإيمان والعمل الصّالح بين الوعد في الأوّل والمغفرة والأجر العظيم في الآخر بأسلوب واحد .
وفي « 17 و 18 » عقيب المنع عن الافتتان بالأموال والأولاد ، قال :
وَاللَّهُ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ ،
ومثله - مع تفاوت - فيمن جاهد وهاجر في سبيل اللّه .
وفي مقام المفاضلة بين المجاهدين والقاعدين جاء قوله :
فَضَّلَ اللَّهُ .
وفي الصّلاة والزّكاة والقرض الحسن قال :
هُوَ خَيْراً وَأَعْظَمَ أَجْراً .
وفي التّقوى جمع بين تكفير السّيّئات وإعظام الأجر .
وفي القرض الحسن يقول :
وَما تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْراً وَأَعْظَمَ أَجْراً
المزّمّل : 20 ، وفيه منتهى التّرغيب .
ولو لم يكن في ذلك كلّه سرّ سوى التّفنّن في الأسلوب لكان هذا بنفسه وجها من وجوه البلاغة بإيراد معنى واحد ، بألفاظ وأساليب شتّى كلّها بليغة ، وهي تتضمّن مقدرة صاحب الكلام في تحسين كلامه وتنويعه .
وثامنا : أنّ ( الأجر العظيم ) جاء في إحدى عشرة سورة كلّها مدنيّة سوى المزّمّل ، وهي : النّساء - وهي أكثرها - « 7 » مرّات ، الفتح « مرّتين » ، آل عمران « مرّتين » ، الأحزاب « مرّتين » ، التّوبة ، المائدة ، الأنفال ، الحجرات ، التّغابن ، الطّلاق ، المزّمّل « مرّة واحدة » في كلّ منها .
وتاسعا : أنّ توصيف الأجر بالعظم في صيغه الثّلاث
( أَجْراً عَظِيماً ) *
« 18 » مرّة ،
( يُعْظِمْ لَهُ أَجْراً )
مرّة واحدة ،
( أَعْظَمَ أَجْراً )
مرّة واحدة ، جاء كلّها في آخر الآيات .
وهكذا الحال في
( أَجْرٌ كَبِيرٌ ) *
و
( أَجْرٍ كَرِيمٍ ) *
و
( أَجْراً حَسَناً ) *
و
( أَجْرُ الْعامِلِينَ ) *
و
( أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ ) *
. فالجميع وقع رويّا للآيات في القرآن الكريم ، فهل لهذا نكتة ؟
نعم ، هذا نوع من الموافقة بين سياق اللّفظ ولباب المعنى والمحتوى ، فإنّ الأجر بجميع هذه الأوصاف إنّما هو جزاء العاملين في الدّار الآخرة ، فهو غاية المسير ونهاية المطاف للحياة البشريّة . فإذا كان كذلك فليكن دائما في آخر الآيات ، كما هو في آخر الأعمال .
نعم ، جاء مرّة واحدة في وسط الآية :
فَإِنْ تُطِيعُوا يُؤْتِكُمُ اللَّهُ أَجْراً حَسَناً وَإِنْ تَتَوَلَّوْا كَما تَوَلَّيْتُمْ مِنْ قَبْلُ يُعَذِّبْكُمْ عَذاباً أَلِيماً
الفتح : 16 ، لكنّه وقع في هذا الموضع آخر جملة أيضا هي بمنزلة آية ، مقابلا لرويّ الآية
عَذاباً أَلِيماً ؛
قد جمع الأجر والعذاب في آية لتجسيم الجزاء وتمثيله بالنّسبة إلى المطيع والعاصي .
وهذا هو الحال في أكثر ألفاظ مادّة « جزي » في القرآن الكريم ، فإنّ أكثرها جاء في آخر جملة من الآيات ، مثل :
وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُجْرِمِينَ
الأعراف : 40 ، وفي آيات أخر كثيرة جدّا .
وَكَذلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ
الأعراف : 41 ، وفي آيات أخر .