يلاحظ أوّلا : اختلاف السّياق رغم أنّ جميعها للوعد :
ففي الأولى - وهي مكّيّة - جاء عقيب
مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ وَخَشِيَ الرَّحْمنَ بِالْغَيْبِ
التّبشير بمغفرة وأجر كريم .
وفي الثّانية جاء في وصف أهل الجنّة أنّ تحيّتهم سلام وأنّه أعدّ لهم أجرا كريما .
وفي الأخيرتين في شأن من يقرض اللّه قرضا حسنا أنّه يضاعفه له وله أجر كريم .
وثانيا : أنّ كلّا من هذه التّعابير تناسب موضوعها ؛ فالقرض الحسن ما لا ربح فيه ولا يضاعف فيه رأس المال كما يضاعف في الرّبا :
لا تَأْكُلُوا الرِّبَوا أَضْعافاً مُضاعَفَةً
آل عمران : 130 ، فالقرض الحسن يحقّق ما يتمنّاه آكلوا الرّبا ، فالمناسب مضاعفته ثوابا في الآخرة ، ثمّ إعطاؤه أجرا كريما محترما وتمام الكلام في « ق ر ض - ر ب ي » كما أنّ المناسب لخشية الرّحمان بالغيب التّبشير بالمغفرة وأجر كريم محترم .
وأمّا بالنّسبة إلى أهل الجنّة فالمناسب التّحيّة بالسّلام أوّلا ؛ لأنّ السّلام تأمين للدّاخل كأنّه ضيف ، ثمّ الإعداد له من قبل أجرا كريما محتوما .
وثالثا : الفرق بين الكريم وبين العظيم والكبير ظاهر ، فإنّ الكريم ناظر إلى الكيفيّة وهي رعاية جانب الاحترام والتّكريم ، وهما ناظران إلى الكمّيّة . [ لاحظ « ك ر م » - « ع ظ م » - « ك ب ر » ]
ورابعا : جاء ( اجر كريم ) في الجميع نكرة مشعرة بأنّه أجر لا توصف حقيقته إلّا بأنّه كريم ، ولا يعلم مقدار كرامته ، كما جاء دائما في آخر الآيات وقد سبق في ( أجرا عظيما ) .
وخامسا : جاء
أَجْرٍ كَرِيمٍ *
في الأولى مجرورا عقيب ( بشّر ) وفي الثّانية منصوبا ب ( اعدّ ) وفي الأخيرتين مرفوعا خلال جملة إسميّة في سياق قاطع صارم مرّتين اهتماما بشأن القرض الحسن ، مع أنّ السّياق في الأخيرتين لا يتعدى البشارة والوعد في جملتين فعليّتين .
د - أجر غير ممنون : جاء في أربع آيات مكّيّة :
1 -
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ
فصّلت : 8
2 -
إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ
الانشقاق : 25
3 -
إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ
التّين : 6
4 -
وَإِنَّ لَكَ لَأَجْراً غَيْرَ مَمْنُونٍ
القلم : 3
يلاحظ أوّلا : وحدة السّياق في الثّلاث الأولى ؛ حيث جاء
( غَيْرُ مَمْنُونٍ )
عقيب
( الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ )
بتفاوت يسير . ففي « 1 » ( انّ الّذين ) وفي « 2 و 3 » ( الّا الّذين ) وفي « 1 و 2 » ( لهم ) وفي « 3 » ( فلهم ) .
وأمّا « 4 » فخاصّ بالنّبيّ ، وفيه
( وَإِنَّ لَكَ لَأَجْراً )
، والتّأكيد فيه كاشف عن علوّ مقامه على سائر المؤمنين ؛ حيث يفتقدون هذا التّأكيد .
ثمّ إنّه إن دلّ على شيء فيدلّ على أنّ النّبيّ يوازي جميع المؤمنين وترجح كفّته عليهم . وهذا كما جاء في الحديث « إنّ عقل كلّ نبيّ يفضل عقل أمّته » .
وثانيا : إنّ ( أجرا غير ممنون ) بجميع ما قيل في معناه