قالُوا نَعْبُدُ إِلهَكَ وَإِلهَ آبائِكَ إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ
البقرة : 133 . ( 1 : 3 )
2 -
إِذْ قالَ لِأَبِيهِ يا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ ما لا يَسْمَعُ وَلا يُبْصِرُ . . .
مريم : 42
الطّبريّ : اختلف أهل العربيّة في وجه دخول الهاء في قوله : ( يا أبت ) فكان بعض نحويّي أهل البصرة يقول :
إذا وقفت عليها قلت : يا أبه ، وهي هاء زيدت نحو قولك :
يا أمّه ، ثمّ يقال : يا أمّ ، إذا وصل ، ولكنّه لمّا كان « الأب » على حرفين كان كأنّه قد أخلّ به ، فصارت الهاء لازمة ، وصارت الياء كأنّها بعدها ، فلذلك قالوا : يا أبة أقبل ، وجعل التّاء للتّأنيث . ويجوز التّرخيم من : يا أب أقبل ، لأنّه يجوز أن تدعو ما تضيفه إلى نفسك في المعنى مضموما ، نحو قول العرب : يا ربّ اغفر لي ، وتقف في القرآن ( يا أبه ) في الكتاب . وقد يقف بعض العرب على الهاء بالتّاء .
وقال بعض نحويّي الكوفة : الهاء مع أبة وأمّة هاء وقف ، كثرت في كلامهم حتّى صارت كهاء التّأنيث ، وأدخلوا عليها الإضافة . فمن طلب الإضافة فهي بالتّاء لا غير ، لأنّك تطلب بعدها الياء ، ولا تكون الهاء حينئذ إلّا تاء ، كقولك : يا أبت ، لا غير . ومن قال : يا أبه ، فهو الّذي يقف بالهاء ، لأنّه لا يطلب بعدها ياء . ومن قال :
يا أبتا ، فإنّه يقف عليها بالتّاء ، ويجوز بالهاء . فأمّا بالتّاء فلطلب ألف النّدبة ، فصارت الهاء تاء لذلك ، والوقف بالهاء بعيد ، إلّا فيمن قال : « يا أميمة ناصب » ، فجعل هذه الفتحة من فتحة التّرخيم ، وكأنّ هذا طرف الاسم .
قال : وهذا بعيد . ( 16 : 89 )
الطّوسيّ : الأصل : يا أبتي ، فحذف ياء الإضافة وبقيت كسرة التّاء تدلّ عليها . وقيل : إنّ التّاء دخلت للمبالغة في تحقيق الإضافة ، كما دخلت في « علّامة ، ونسّابة » للمبالغة في الصّفة ، ومثله يا أمت ، والوقف بالتّاء لهذه العلّة . وأجاز الزّجّاج الوقف بالهاء .
وقيل : إنّ التّاء عوض من ياء الإضافة . ( 7 : 128 )
نحوه الطّبرسيّ . ( 3 : 516 )
الزّمخشريّ : التّاء في ( يا أبت ) عوض من ياء الإضافة ، ولا يقال : يا أبتي ؛ لئلّا يجمع بين العوض والمعوّض منه . وقيل : « يا أبتا » لكون الألف بدلا من الياء ، وشبّه ذلك سيبويه بأينق . وتعويض الياء فيه عن الواو السّاقطة . ( 2 : 510 )
نحوه الفخر الرّازيّ . ( 21 : 224 )
أبو حيّان : في قوله : ( يا أبت ) تلطّف واستدعاء بالنّسب . وقرأ ابن عامر والأعرج وأبو جعفر ( يا أبت ) بفتح التّاء ، وقد لحّن هارون هذه القراءة . وفي مصحف عبد اللّه ( وا أبت ) بدل ياء . ( 6 : 193 )
الآلوسيّ : أي يا أبي ، فإنّ التّاء عوض من ياء الإضافة ، ولذلك لا يجمع بينهما إلّا شذوذا كقوله :
« يا أبتي أرّقني القذّان » والجمع في « يا أبتا » قيل : بين عوضين وهو جائز ، كجمع صاحب الجبيرة بين المسح والتّيمّم ، وهما عوضان عن الغسل . وقيل : المجموع فيه عوض . وقيل : الألف للإشباع ، وأنت تعلم حال العلل النّحويّة . ( 16 : 96 )
وقرأ ابن عامر والأعرج وأبو جعفر ( يا أبت ) بفتح التّاء ، وزعم هارون أنّ ذلك لحن ، والحقّ خلافه . وفي