لِلْمَلائِكَةِ أَ هؤُلاءِ إِيَّاكُمْ كانُوا يَعْبُدُونَ
ممّا فيه حسم بأنّ كلّا منهم غير الآخر . ( 6 : 28 )
عبد الرّزّاق نوفل : تكرّر ذكر إبليس في القرآن الكريم « 11 » مرّة فقط ، وليس للفظه مشتقّات ، وذلك في مثل النّصّ الشّريف :
وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبى
البقرة : 34 ، وبنفس العدد ، أي « 11 » مرّة ، تكرّر الأمر بالاستعاذة ، إذ ورد الأمر بلفظ ( أعوذ ) « 7 » مرّات ، في مثل قوله تعالى :
قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ
النّاس : 1 . وورد الأمر بلفظ ( فاستعذ ) « 4 » مرّات ، في مثل النّصّ الشّريف :
إِنْ فِي صُدُورِهِمْ إِلَّا كِبْرٌ ما هُمْ بِبالِغِيهِ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ
المؤمن : 56 ، فكما ورد ذكر إبليس « 11 » مرّة ، فلقد تكرّر الأمر بالاستعاذة منه « 11 » مرّة . ( 2 : 15 ) .
[ وجاء نظير هذه النّصوص ذيل سائر الآيات :
الأعراف : 11 ، الحجر : 31 ، 32 ، الإسراء : 61 ، طه :
116 ، الشّعراء : 95 ، سبأ : 20 ، ص : 74 ، 75 . وفي أكثر التّفاسير فلا نعيدها حذرا من التّكرار والتّطويل ] .
الأصول اللّغويّة
1 - قالوا فيه : إنّه عربيّ مشتقّ من الإبلاس ، أي البعد عن الخير ، أو اليأس من رحمة اللّه . وقالوا : إنّه أعجميّ ، ولذا منع من الصّرف للعجمة والتّعريف .
والقول الأوّل قريب لفظا ومعنى وبعيد استعمالا ؛ فلو كان عربيّا لما منع من الصّرف ؛ إذ ليس فيه علّة لمنع الصّرف إلّا التّعريف ، والتّعريف وحده لا يمنع من الصّرف ، فهو على وزن « إلبيس » أي الأحمق ، و « إمليس » أي الأرض الواسعة ، و « إحليل » أي مخرج البول واللّبن ، و « إكليل » وهو ماكلّل به الرّأس من ذهب أو غيره « 1 » .
2 - والحقّ أنّه أعجميّ معرّب للّفظ اليونانيّ « ذياقولوس » . ومنه أخذ اللّفظ الفرنسيّ « دايبل » « 2 » والإنجليزيّ « دقل » « 3 » وهكذا سائر اللّغات اللّاتينيّة .
وقد أخذته السّريانيّة - من اللّغات السّاميّة - عن اليونانيّة بلفظ مقارب لها ، فقد ورد فيها بلفظ « ديبلوس » « 4 » .
أمّا العرب فتصرّفوا فيه وجعلوه على وزن « إفعيل » ، فألحقوه ببعض الألفاظ اليونانيّة ، مثل : إبريز ، وهو الذّهب الخالص ، وإقليد ، أي المفتاح ، وإزميل ، أي شفرة الحذّاء ، وإنجيل ، وهو الكتاب المعروف « 5 » .
وإبليس في اليونانيّة اسم علم ، ويعني فيها مجازا من يعمل عملا يكون موضع إعجاب لدى الآخرين ، ويعني أيضا الشّخص العنيف ، والشّخص القدير « 6 » .
3 - وإبليس والشّيطان واحد ، بيد أنّ الأوّل علم شخص خاصّ ، يختصّ بمن أطلق عليه ولا يطلق على غيره ، والثّاني اسم جنس عامّ يطلق على كلّ عات من الإنس والجنّ والدّوابّ . فلا يقال لمن كان شرّيرا :
إبليس ، بل يقال له : شيطان . ويقال لمن يستقبح : كأنّه شيطان ، ولا يقال : كأنّه إبليس . ولذا تسمّي العرب
هامش
( 1 ) جمهرة اللّغة 3 : 376 ، 377 .
( 2 ) معجم فرنسي - فارسي ، لسعيد نفيسيّ 1 : 542 .
( 3 ) المورد ( معجم إنجليزيّ - عربيّ ) لمنير البعلبكيّ : 267 .
( 4 ) المعجم المقارن للدّكتور محمّد جواد مشكور 1 : 4 .
( 5 ) جمهرة اللّغة 3 : 376 ، 377 .
( 6 ) معجم يونانيّ - إنجليزي من مطبوعات جامعة أوكسفورد : 49 .