قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم لعلي : « اللّهم اجعل لي عندك عهداً ، واجعل لي في صدور المؤمنين مودة » ، فأنزل اللَّه تعالى الآية المذكورة آنفا .
إنّ أهل البيت عليهم السلام لأجل انتسابهم إلى البيت النبوي الرفيع حازوا مودة الناس واحترامهم بكلّ وجودهم . وقد أُشير إلى ذلك في آثارهم وكلماتهم .
روى معاوية بن عمّار عن الإمام الصادق عليه السلام قال : قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : « إنّ حبّ علي عليه السلام قُذف في قلوب المؤمنين ، فلا يُحبّه إلّا مؤمن ولا يبغضه إلّا منافق ، وانّ حبّ الحسن والحسين عليهما السلام قذف في قلوب المؤمنين والمنافقين والكافرين فلا ترى لهم ذامّاً » ، ودعا النبي صلى الله عليه وآله وسلم الحسن والحسين عليهما السلام قرب موته فقرّبهما وشمّهما وجعل يرشفهما وعيناه تهملان . « 1 »
وقد تعلقت مشيئته سبحانه على إلقاء محبتهم في قلوب المؤمنين الصالحين ، حتى كانت الصحابة يميّزون المؤمن عن المنافق بحبّ علي أو بغضه .
روى أبو سعيد الخدري ، قال : إن كنّا نعرف المنافقين نحن معشرَ الأنصار ببغضهم علىّ بن أبي طالب عليه السلام . « 2 »
وقد تضافر عن علي أمير المؤمنين عليه السلام انّه قال : « واللَّه فلق الحبة وبرأ النسمة ، انّه لعهد النبي الأُمّي إليّ : انّه لا يحبني إلّا مؤمن ولا يبغضني إلّا منافق » . « 3 »
واللّه انّه ممّا عهد إليَّ رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم انَّه لا
هامش
( 1 ) . المناقب لابن شهرآشوب : 3 / 383 ؛ سفينة البحار : مادة حبب : 1 / 492 .
( 2 ) . سنن الترمذي : 5 / 635 برقم 3717 ؛ حلية الأولياء : 6 / 295 .
( 3 ) . أسنى المطالب : 54 ، تحقيق محمد هادي الأميني .