تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨
الْمُجاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ
: أي الذين جاهدوا وصبروا من غيرهم .
وَنَبْلُوَا أَخْبارَكُمْ
: أي ونظهر أخباركم للناس من طاعة وعصيان في الجهاد وفي غيره .
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا
: أي باللّه ولقائه ورسوله وما جاء به من الدين الحق .
وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ
: أي عن الإسلام .
وَشَاقُّوا الرَّسُولَ
: أي خالفوه وعادوه وحاربوه .
مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدى
: أي عرفوا أن الرسول حق والإسلام حق كاليهود وغيرهم .
لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئاً
: أي من الضرر لأنه متعال أن يناله خلقه بضرر .
وَسَيُحْبِطُ أَعْمالَهُمْ
: أي يبطلها فلا تثمر لهم ما يرجونه منها في الدنيا والآخرة .

معنى الآيات :

ما زال السياق الكريم في مطلب هداية المنافقين بكشف عوارهم وإزاحة الستار عما في قلوبهم من الشك والنفاق فقال تعالى
أَمْ
« 1 » أي
حَسِبَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ
وهم المنافقون والمرض هو مرض النفاق الناجم عن الشك في الإسلام وشرائعه
أَنْ لَنْ يُخْرِجَ اللَّهُ أَضْغانَهُمْ
« 2 » أي أحقادهم فيظهرها لرسوله والمؤمنين فحسبانهم هذا باطل وقوله تعالى لرسوله
وَلَوْ نَشاءُ لَأَرَيْناكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيماهُمْ
أي بعلامات النفاق فيهم وقوله
وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ
« 3 » أي وعزتي وجلالي لتعرفنهم في لحن القول أي في معاني كلامهم إذا تكلموا عندك وبين يديك فإن كلامهم لا يخلو من التعريض بالمؤمنين بانتقاصهم والقدح في أعمالهم ، كما قيل « من أضمر سريرة ألبسه اللّه رداءها » وقوله تعالى في خطابه المؤمنين
وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَعْمالَكُمْ
ولازمه أنه سيجزيكم بها فاصبروا على الإيمان والتقوى .
وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ
« 4 » أي ولنختبرنكم بالجهاد والإنفاق والتكاليف
حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ
أي حتى نظهر ذلك لكم فتعرفوا المجاهد من القاعد والصابر من الضاجر منكم وبينكم ،
وَنَبْلُوَا أَخْبارَكُمْ
أي ما تخبرون به عن أنفسكم وتتحدثون به فنظهر الصدق من خلافه فيه ، ولذا كان الفضيل بن عياض رحمه اللّه تعالى إذا قرأ هذه الآية بكى وقال اللهم لا تبتلنا فإنك إذا بلوتنا فضحتنا وهتكت أستارنا ، وقوله جل ذكره
إِنَّ
هامش
( 1 )أَمْهي المنقطعة المقدرة ببل وهمزة الاستفهام : فبل : للاضراب الانتقالي ، والاستفهام إنكاري . ( 2 ) الأضغان : جمع ضغن كحمل وأحمال ، وهو الحقد والعداوة ومحلها القلب : قال الشاعر :الضاربين بكل أبيض مخذم * والطاعنين مجامع الأضغان( 3 )لَحْنِ الْقَوْلِهو ما يفهم من الكلام بالتعريض والإشارة لا بصريح القول . ( 4 ) بلا يبلوا بلوا المرء اختبره ، فالبلو : الاختبار والتعرف على حال الشيء ، ويكون في الشرع بالأمر والنهي .
ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير — صفحة 88 | أبي بكر جابر الجزائري